الأربعاء، 10 أغسطس 2016

تاج الإقليم الأخضر

تاج الإقليم الأخضر

منَ الزَّهَـرْ ،
تكونت رمُوشُها ، خدودها ،
تشكَّلتْ ضفائر الشَعّر ،
تاجها القمرْ ،
وشاحها النجومُ، والغيوم ،
والشموسُ، والمَطَرْ،
وديانها ، سهولها ، تلالها ،
خمائلٌ ، كواعبٌ ،
باذخة السَّنا ،
فاتنة الحَوَر ،
تعانَقَ الزنْبقُ في جفونها ،
وانبجس الرحيق ،
واستدار المنحنى ،
واحتدم الوَتَر ،
غنّتْ لنا جمالها ، فتنتها ،
حَكَتْ لنا شجونها ،
فاحتضن القلب هضيم خِصرِها،
وابتسم الثَّغَـَـرْ.
يا إبُّ يا يا سيدة االحسان ،
يا فسيحة الجنان،
ياوارفةَ الأغصانِ،
ياصاحبة الجلالِ ، والجمالِ ، والخفَـرْ.
أهدابُكِ الحَمام،
أعطافك السلام،
أكنافُكِ الحميمةُ ، الودودةُ،
استراحة ُالناظر، فتنة النظـرْ.
أنفاسُكِ المهجلُ ، والمغْردُ في الحقول،
نشوة المزمار ،
رقصة الدَّعْسَةِ، والسَّارعِ ،
في مجالس السَّمر.
غنَّيتُ حُسنكِ البديع آيةً،
رسمتُ وجهكِ الجميل باقـةً ،
علَّقتُها في كتِفِ الزمان كالأثـرْ .
يا إبُّ يا مليحة الملاح،
ياربَّة َالرَّوضِ النضير والوشاح ،
خضرة عينيك مروجٌ ،وحقولٌ ،
تخطف البصرْ.
يا إبُّ يا مدينة الضباب،
يا مدينة القلاع والحصون والقباب ،
يا حبيبة السحاب ،
يا هدية المَطَر ،
من شاء مثلي وصلها ،
فليأتِ .. وليختصر الكلام ،
وليترك الحديث للعيون ، للخيال ، للصور ،
من شاء مثلي أن ينام في فراشها،
فليخلع النعلين في مقامها ،
وليبدأ السلام ،
بالنَظَر،
8/12/2005إب
3/12م2008د/عبد الكريم الشويطر صنعاء

طود بعــــدان


طود بعدان




شامخ في الفضاء يعتمر الصمت وسيماؤه ابتسامة تتخلد


رابض كالعناد يلتحف الأفق على منكب الدهور توسد 


طوطم كلما هزت الأرض جبينا أقدامه تتوطد


بسط الأرض تحت أقدامه انكبّت وبانت كأنها تتجعد


حوله ترقص الروابي زهوا نورها من غضارة يتصعد 


طود بعدان يا رقيب العوالى. يامنار الشموخ يا باذخ القد 


سطرت حولك الحقول حواشيك كموج بالبحر ارغى وأزبد 


جنة عرضها الفضاء ورقراق زلال من الجبين تفصد


يا كتابا قرأته من بعيد وجناحا في غرة الارض يمتد


يا صباح السرور يا فلك النور وياحلة البهاء الممرد


إب يا وجنة السعيدة ياتاجا على مفرق البلاد تشيد 


يا ظلالا بجفنها يتغنى وعقيقا على الشفاه تفرقد 


أنت ريحانة الصبا قمر الحلم ومرعى طفولة تتمجد


زهرة فوق كاحل الجبل الأخضر خلخاله البديع المنضد


إن تكن جنة الخلود سواها فهي لا شك حسنها تتقلد


قد سقاها الإله من خزنة الملك حباها بالغيث من قبضة اليد 


تغسل الوجه كل يوم من المزن وعطرا من زهرها تتعمد 


اشبهتها فراشة في بساط مخملي اعطافه تتورد


انها السحر والجمال وإن كانت من كل ذلك أزيد


ليت لي مجمع البحور القوافي وعيون الأشعار كي اتنشد


كنت أبني فصائدا تذهل الدهر وتغري الأفلاك أن تتجمد


ضرب الله للجمال مثالا واصطفاها حقيقة تتأكد 


خضرة تسبق الطريق إلى الماء وحسن على الخدود مورد 


أغيد لو سألته أين تمضي شار بالأصبع الخضيب إلى الخد


أحور ساحر العبارة فتان الحواشي منمنم أهيف القد 


مقبل في طريقه يتهادى واثق الخطو مائسٌ يتعربد 


أثقلته الأرداف ناء به الخصر فصار ت أعطافه تتهدهد


ما علينا إذا عشقنا السواقي وجلسنا نبوح أو نتبرد


وسمعنا من الجداول لحنا تحت شلال فضة يتوارد 


حاجة القلب نجتنيها بأيدينا وكل الذي انقضى يتجدد


زهرة تنحني على خد أخرى وعيون ترنو ولا تتنهد 


حين عاينت مرفأً منه ينسلّ ،وطرفٌ من الرداء تمرد


قلت يا موطن الملاحة جد لي بوصال قال انتظر وتجلد 


حين جاذبته تدافع يلهو والتوت حوله الجدائل فارتد 


والتقى الخافقان غصن سلام وعبرنا الزمان في الجزروالمد


كيف اسلو خياله من فؤادي وأنا اللهفة التي تتوقد


يا طيوف المنى تباركت للذكر صلاة وللتوله معبد


ليت طيفا من سحره يتأتى وخيالا من غصنه يتأود


ليت دارالحبيب يسكن فى القلب وليت الأيام لا تعرف الصد


لك مني السلا يا مقلة الأرض ويا مهد عاشق يتودد


والصلاة تبلغ الشفيع المنادي سيد الخلق والخلائق أحمد


أنـــا لغــتي

القصيدة كاملة 

أنـــا لغــتي

1-
أنــا لُغـتي ،
وأنا حرْفُها ، الِمِنجَـليُّ ،
المسافرُ، في حلقاتِ الهـلالْ .
تخـلَّقتُ ، من شَـفةِ الطـَّيرْ ،
من رئِـةِ الكائنــاتِ الرقيقةِ .
من هَــمزاتِ الغِــناءْ .
شَـبَكُوا ، بِالهُمُومِ ، قَوَادِمَ قافــلتي ،
فـنما لي جناحانِ ،
في جَسَـدِ الشِّـعْرِ ،
أعـلُو ، على عـالمَي بهما ،
أمْخُــرُ الضَّــوءَ ،
أعــرُجُ ، في الأفْــقِ ،
أنَّـى ، أشــاءُ ،
متى ما ، أشاءُ ،
وكيفَ ، أشــاءْ .
2- لُغـــتي ،...
يا شفـافية َالبَوْح ،
يارئة الكائنات الرقيقةِ ،
ياهَمَزاتِ الغِناء.
يانَسَقاً ً، لحوار الطبيعةِ ، والكائنا ت،
ياسِجالَ الشفاهِ ، البريئةِ ،
يا جوهرا ً، في اللسانْ .
إجعلينا ، نُعانقُ أحلامنا ، وترا ًوترا ً،
ونُطـرِّزُ أذواقنا ، بالجَمال .
اجعلينا نسيرُ، إلى حيثُ يكتملُ الشِّعر،
حيثُ ، نَلمسُ ، زُرقةَ أحلامنا،
ونرِيقُ ، صِبانا ،
على جسدِ اللحن ، واللونِ ، والحرف،
في لغة ٍ.....
لاتثيرُ غرائزنا ،
لاتحدِّثُ ، عمَّا نريدُ ،
وعما نراه ُ، ونسمعهُ ،
إ نمّا عن جمالِ التطلُّعِ ،
عن روعة ِالقُربِ ، من عتبات الكمالْ.
حيث نلهو، نطيرُ، ونسبحُ ،
نَمشي ، على صفحة ِالمـــآءِ ،
نخرُجُ من بحر أوهامنا ،
ونسيرُ ، إلى الله ،
نشهد ُما صاغه ، في ضمائرنا، وجوارحنا ،
من جَمَــــالْ .
إجعلينا ، نُبَرِّد أعصابنا المستحمَّةِ ، بالخوف ،
إجعلي ، ذوقـنا ،
يتعشَّق معنى الحضارة ِ، في الرُّوح ،
يعزفُ لحنَ التمدُّنِ مقطوعةً ،
تتوالدُ في دمنا ،
وتبشِّرُ عالَمَنا ، بالسلام .
أُتركينا ، نُضيفُ لها ، وترًا ،
يتدفقُ، يعلو ، ويعلو...
إلى أن نعَي ، أنَّ ما يربط ُالناسَ ، والكون ،
غيرُ النظـام .
3- كيف تكتبُ ، ماهوَ، أسمَى ، من الشِّعر؟
كيف تجعلُ من حركات ِاللسانِ هديرًا ،
يحـرِّكُ ، نبضَ الوُجود ،
يغيِّـرُ ، وجهَ الزمان ،
كيف تجـدّدُ لونَ بُكائكَ ،
طَـعْمَ شقائكَ ،
كيف تذوق ُالهوى؟
وتَجُسُّ اشتعال العروق؟.
كيف تجسِّدُ معنى الحنان؟
من يُمَوْسِقُ أفكارنا ..،
من ينسِّق أفعالنا ،
مثل أنفاسنا ،
من ينمِّق ألفاظنا بالرَّشاقةِ ،
يبني قرارًا ، بأقوالِنا ، وجواباً ،
كما يفعل الموج .
من تُـرى يتحـدَّى ،
ويرفعُ سارية َالعِــــلْمِ..،
حتى سماءِ التواضع .
من يديرُ كؤوسَ المعاني ،
ويملؤها نشوة ،ً
من يصوغ العبارةَ ، من وردةِ ِالنفس ،
يبني على كل حرفٍ يغادرُ من فمهِ نَسَقاً ،
ويعيدُ لنا بعضَ أخيلةِ الشِّـعر ،
حتى يثور الغنـاءْ ،
وتطيرُ القصائدُ ، من فَمِنا ، كالحَمَام .
ليتَ منثورَ أشعارِنا ، تستحِي ،
وتعودُ ، إلى أوَّلِ السطر.
تبدأ ُ ، بالماءِ ، والملح ِ، أوزانها ،
وتعودُ إلى ذاتها ، وهويَّتها ،
تتوطَّنُ ذاكرةَ الشِّعر،
تمرحُ ، تلهو، بديوانها العربي الفسيحْ .
تُلقِي بأ سماعنا ، نغمة ًواحـدةْ .
بيننا وسفيفُ الكلامِ ، جَفاءْ.
بيننا ورخيصُ المعاني ، خِصام ،
يقودُ إلى الشّجْبِ ، والاعتصامْ .
إنما نألفُ القولَ ، منفعلاً فاعلاً ،
غاضباً ، هـادراً ،
عاشقاً ، هائماً ،
يتزعزع ُ، حتى يهزّ عواطفنا الخشبيَّة.
يتفاعلُ ، حتى نُضيفَ لهُ ، وتراً ،
في ضمائرنا ،
ونعلِّق في صدرهِ ، باقةً ، أو وِسامْ .
4-
لم نَعُـدْ نتقن القول ، والإقتباس ،
لم يعد يرقص القول ،
إلاَّ على شفةٍ واحـدة.
لم يعد ينبض اللون ..
إلا على مقلةٍ شاردة.
فاتركونا نسمي احتباس العبارةِ عجزاً ،
دعونا نسمي الكلام الكثير..خُواءً ، فراغـاً ،
يعشعش في صُحفٍ بـائدة .
إفسحو للمسافة ، أن تختفي..في الزمان .
دعونا نسمِّي فوات الأوان...
احتفالاً ، بعودتنا ،
واحتفاءً، ببسمتنا العائــدةْ .
إقبلوا رأينا ،
لو على شكل تجربةٍ ،
وابدأوا بالغنــــــاء.
ليظل البريق بأعماقنا ، يتوالَى ,
ويصحو التوهُّج في دفقاتِ الوريدْ .
فعسى ذاك يدفعنا للتوازن .
إنْزَعوا لحظة البدء ،
من عنفوان النشيد.
أتركوا ما تعـذ َّر.
دعُــونا نُعفِّـرُ وجه الزمان المعفـَّر ،
حتى يصير نظيفاً ،
ويكسو الفؤاد المزعزع..بالإنبهار .
إطبعوا ما تطبَّع ، بالشمع ،
واستحضروا لحظة النصر ،
من لحظة الإنكسارْ .
د عبد الكريم الشويطر 23/7/2016م

معزوفة شوق إلى مدينة إب الجميلة


معزوفة شوق 



إلى إبّ الجميلة


يا إبُّ جـــادَ عليكِ مِـــــدْرارُ الحَيـــــــا


وسقى ثـراكِ مـن الـــرَّواعـــدِ هاطــلُ





ما رُمْتُ بعـــــدكِ في الأقطار َمُنتجعــاً


إلاَّ تحــــــكَّم بــــي هـــــــواكِ ، الأولُ 


تتبـــــدَّل الدنيـــــا وحبــُّـكِ ثــــــابتٌ


في الـقـلب لايفـنــــى ولا يتحــــــولُ 


شوقي إليكِ كشوق ضامرة الغصـون


إلــــى رذاذِ هتـــــــونهــــــا يتنــــزّلُ 


لا ينتـهي فـــــرحٌ بتـلــكَ خميــــــــلةٍ


أو تــرعــوي الأفنـــان وهي تمـــايلُ 


بُوركتِ يا هِبـةَ السماء وقُدسِهــــــا


وأدَامَ بالخُيــــــلاءِ فيــــكِ الجــدوَلُ 


والله لاأســــــلوكِ حــتى ينطَــــــفي


وهَـجِي ويطـويني ثــراكِ الأكحـــلُ. 


ولقد عهدتكِ والبــلابلُ في الضُّحى


تشــدو جَمَالَ مُــروجها،وتُـــرتِّــلُ 


وحمـــائمٌ دأبتْ تنـــــوحُ خليـــلَها


والخِـلُّ يلهـو حـــولهــا يتغـَــــزَّلُ 


يا صُبحَها الورديُّ يا ديجورهــــا


ينـــأى وأنـوارُ الضيـاءِ جحـافــلُ 


مِنْ كل أهيـــفَ طالــــعٌ وبرأســهِ


سَكنَ الوعاءُ، وغُصنُـــهُ يتمـايـلُ 


ولربَّ أغيــــدَ لا يُمـــلُّ حــديثـــهُ


أبـدًا، ولا يحْكِيــهِ بـدرٌ أشهـــــلُ 


نشوان في زهوِ الصِّبا وجموحهِ


لا يـدْرِ،هــل تسلوهُ أمْ تتَـــوسَـلُ 


إن قلتُ جُـدْ لي بالوصالِ يقول لي


حبـــلُ المــــودَّةِ بيننــا يتواصــلُ 


أو قلتُ ذبتُ من الصبابةِ قـال لي


حسناً ، وأيُّ صبـــابةٍ لا تفعــــلُ 


وإذا وصفتُ له الغـــرام أجابني


نــارُ الغـرامِ بطبعهـا لا تقتُـــــلُ 


مُتَعنِّــــتٌ، مُتـَــدلِّـــلٌ، مُتَغَنـِّـــجٌ


لـكنــَّهُ بِـــدمِ الحيــــا يتجمَّـــــلُ 


قلبي عليه وإن تجافى أوجفـــا


فلسوف يُرجِعهُ الوفاءُ الأجْمَـلُ. 


18/12/2011م صنعاء