الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011

لوحة ديسـمبرية


لوحة ديسـمبرية
(مظاهرة تعز1992م)
الطواويس..تدخل أقفاصها،
والعناكب.. تسقط في الرعب،
زلزلةٌ، تتفجر من عرق الأرض،
زمجرةٌ تستبيح الشوارع،
تعصف بالمُنظرين.
تفقـــأُ وجه الزمان الملون،
تسقط ..قتلى.
صرخة الجوع تسقط قتلى،
ولصُّ المدينةِ،
يعبث بالكلمات التي قفزت،
من لسان أبي ذرّ.
زفرة واحدة.
وتفرُّ الدماء من الوجه،
يمتقع اللون،
ترتعدُ الشفة الخزفية،
من زفرةٍ واحدة.
كلُّ صوتٍ يصير ضعيفاً،
إذا نطق الحق،
وانطلق الناس في زفرةٍ واحدة.
كلُّ وجهٍ يصير قبيحاً،
إذا أسفر الوجه..وجه الوطن.
إن هي إلاّ بشارة نصرٍ،
وإن هي إلاّ..
قناديل إشراقةٍ قادمة.
10/12/1992

الاثنين، 21 نوفمبر 2011

عندما تولد فينا الكلمات


عندما تولد فينا الكلمات

(1)  من مواجيدِ الهوى المخزون ،
تصحو بسمةُ الماضي ،
فتنزاحُ، خطوطِ السنوات 
كيف عادتْ ، كيف سامحتُ دموعي ،
وغسلتُ الحُلمَ ، في جدوَلِها الرقراق ،
واجتاز الفؤادُ الضامئُ الملتاعُ ،
بحــر الذكريات 
يا لأسرارِ الجَمَـال ،
عندما تحضرُ فينا ، دُفعةً واحدةً ،
عندما تشرقُ في حاضرنا ،كاملةً ،
في لحظات 
يا لذاكَ الألقِ، القافزِ، ما بين القلوب ،
وبريقُ العينِ ، يُبديهِ، هُياماً ،
قبل أنْ تُولدَ فينا الكلمات 

(2) 
نحوَها ســار الفؤاد ،
وإليها ، هاجرَ القلبُ الكَلِيمْ .
سافرتْ أشجانُ عمري خلفها ،
وانتفضت في البدَنِ المنهوكِ ،
أشجــانُ السنين 
علّها جاءتْ، من الماضي ،
وصاغتهُ بأحلامِ صِبَاها ،
علّها تهدي الى الحاضرِ ،
شيئاً من يقين 
كان ميلادُ صِباها ، في عيوني ،
كان ميلادُ الهوى المخزونِ ، …
آلاف السنين 
يا هواها الجامحُ، الملتاعُ، .. يا نظرتها ،
تحملُ سرّ الفرحةِ الأولى،
ومضمون الحنين 
كطيور البحرِ غابتْ ، مثل عصفور الكناري ،
هاجَرَتْ بين جفونِ العاشقين 
إرجعي ،يا بَسْمة َالعمرِ ،
إزرعي في شُرفةِ القلبِ الخُزامَىَ ،
وارجعي البسمةَ للقلبِ الحزين 

(3) 
يا لذكراها التي مرّت ،وعادت ،
مثلما يُومضُ في الغيم البريق 
فتحتْ كلَّ شبابيكِ الهوى ، وارتحلَتْ ،
تبحثُ في ضوء المآَقي ، عن صديق 
وضعتْ أحلامها، في زورقِ الفجرِ، وطارت ،
كالفراشاتِ ، كأنفاسِ العقيق 
ويحها … لو كتَمَتْ أشواقها ،
واقتنعتْ بالبسمةِ الأولى ، …
وبالحبِّ العتيـق 
ويحها ،لو خبَّـأتْ مكنونها،
واحتفظت بالسرِّ ، في البئر العميق 
ويحها .. لو قابَلَتْ عاشقها يوماً ،
وأخْفَتْ بعدها …
كلَّ …… علامات الطريق.

(4)  
لَستَ والحُلم الذي تطلبهُ ،
يا عاشق العمر ، حنينٌ عابرٌ ،
يرحلُ في طرفةِ عين 
لا ، ولا أنتَ فمٌ ،.. أو لهفةٌ،
تركضُ في نزوتها ،
أنتَ اخضرارٌ ، في مساحات السنين 
وبكَ العشقُ انتهى …
واكتمَلَ الحبُّ ، ..
إليكَ انسكبتْ، كلُّ أماني العاشقين 

(5) 
 فاقتربْ منها ، وجازفْ ، …
واستـرقْ بسْمَتها ،
واغترِف َالحُسنَ، بكلتا الراحتين. 
واختطفْ، نجْمَتها ،
واكتحلِ الزُّرقـةَ، من أجفانها ،
واقتطفِ الكرْمَ ،الذي في الوجنتين 
ولعلَّ القلبَ ، لا يُخطئكَ القَصْدَ
ولا يأتي يمن نَعْشقُ ……
إلا طائعين 

(6) 
يا حبيبي …
كيف تبقَى مهجتي ، عطشَي ،
وفيكَ الخِصبُ ، والمرْعَـى ، ..
وفيكَ الماءُ .. والخيرُ الوفير 
كيف ِبي أشـقَى ، ؟
وفي خدّيكَ،  رمَّـانٌ ،وأزهارٌ،
وصبـحٌ ، كالحـرير 
كيف بي أَضْنَى ؟
ومن عينيكَ ِ، أنغامي ، وأحلامِي تسير.
كيف بي أجفُو ؟
وعن أجفانكَ الوَسْنَى ، جناحي لا يطير 
كيف بي أنسَى ؟
وقد أصبحتَ، آمالي ، وأحلامي ،
وعمري ، والمصير 

(7)  
لكَ حُبِّـي ،
ولكَ الأشواقُ، … جمرٌ فوق جمرِ 
لكَ رُوحـي ،
وبكَ الروحُ أفاقتْ ، .. بعد سُكرِ.
لكَ أفراحي ، وأحزاني ،
وما خبّـأتُ من سِرِّي ، وجهري .
لكَ ما صاغَـتْ،  يمِيني ،
لكَ ما غنَّتْ بهِِ الأيام ،
ما ردّدتُ ، من لحَنْي وشِعري 

أي ســرٍّ فيك إني لست أدري   كل ما فيك من الأسرار يغري
خطر ينساب من مفتر ثغـــر   فتنة توصف من لفتـة نحــر
قدر يُنسج من خصلة شعـــر   زورق يسبح في موجـة عطر
في عباب غامض التياريجــري    واصلا ما بين عينيك وعمري

ذاك سر فيك ممزوج بسحر 
كعبيرفاح من بسمة زهر
وبريق هام في صفحة نهر
فيك أنفاس عقيق رسمت نزوة ثغر
بعثت نشوة سكر
جلبت همسة عطر
كل ما فيك جميل كيف؟
إ ني لست أدري
فيك شمسٌ وظلال
فيك روضٌ وربيع
فيك لوزٌ وكروم
فيك ما يشرح صدري
فيك دفءٌ وحنان
فيك بردٌ وسلام
فيك موتٌ وحِمام،
فيك أحلى من خيالٍ،مرّ في ظني وفكري.
كل ما فيك انسيابٌ ، وانسكابٌ،
جسمك الناعم عذبٌ،
مستديرٌ،كل ما فيك، وبدري.
فيك ما يُفسد صومي وصلاتي
فيك ما يجهضُ صبري
يالبؤسي ، و لقهري
تاه عقلي، ذاب قلبي، ضاع  شعري.
هل تُرى جنّ جنوني فيك؟ 
إني لست أدري. 
فأنا أعشق ما فيك ،
من الشعر، إلى الثغــر،
الى النحر، إلى الخصر،
الذي يقصف عمري.
22مايو 2011م صنعاء


(8)        
يا لصبٍّ ، حائرٍ ، مزَّقـهُ الشوقُ ،
وأضنـاه ُالعـذاب.
عادَ يطوي صفحةَ العُمرِ ،
ويبني ، من خيال الأمسِ ، أحلام الشباب.
شارداً ،في هَدْأةِِ الليلِ ، يُناجِي ،
قمراً ، يسكنُ في طيِّ السحاب.
يتمنَّى، عودةَ البدرِ الذي، أسفَرَ يوماً ،
واختــفَى ، تحتَ النِّقاب.

(9) 
 طـــالَ ليلِي ،
وجفــاني مضجعِي ،
أرهقني ، طُولُ السُّهاد.
بِتُّ ، لا أعرفُ أحوالي ، ولا نفسِي ،
ولا نوع َالمُراد 
فمتى ، ينطفئُ الحزنُ …
وتزدانُ أمامي بَسمَةُ الدنيا ،
وأفراحُ الفؤاد 

 (10)
ينْتَشِي طيفُكَ في قلبي ،
كما يرقصُ في الروضِ الربيع.
أنتَ من زيّنَ عُمري ، وكسَا روحيَ ،
بالبُشرَى ، وبالحِسِّ الرفيع 
عن مُجَافاتكَ ، لا أقوَى ،
وعن هجركَ ، يوماً واحداً ،
لا أستطيع 
إنما خوفي ، بأن تذبُلَ ، أحلامي ،
وهذا الحبُّ يخبُو ، بين أعماقكَ يوماً ،
و يضيع 



(11) 
قد نما حُّبكَ في قـلبي ،
 كما تنبتُ في الماءِ ،جذوعُ السنديان
وعلى شُرفةِ قـلبي ،
ضَحكَ المنثُورُ، والفُلُّ ،
وزهرُ الأقحــوان 
لم أزل أهتفُ باللُقيا وأهفو ،
أن أرى وجهكَ يدنُو ، كلَّ آن .
وأنـا باقٍ على عهدكَ ،
حتى لو مضَى عمري ،
وجـاوزتُ الزمـان 

(10)  
أنتَ لي قيثارةُ الأفراحِ ، والأحزانِ ،
والحُضـنُ الــرؤوم 
أنتَ لي ، ينبوعُ إلهامٍ ، وذكرَى ،
سوف تبقى أبد الدهرِ تدوم .
ولَكَمْ باسمكَ ناديتُ ، وأطلقتُ غنائي ،
طاوياً كل البراري والتُّخُوم 
ولكم بِتُّ ، أُصلِّي ،
علَّ طيفٍ عابرٍ منكَ يحوم 



(11)                 
أنتَ لي … لا زلتَ منِّى،
وطنَ القلبِ ،
ومأوى لهفتي 
أنتَ إلهامي ،وحُبي ،
والأنينُ العذبُ في قيثارتي 
سأغنيكَ ، إلى أن تنطفي ناري  ،
وتخبو لوعتي 
وأناديكَ ، ولو لم تستمع صوتي ،
وتعلو ، من شفاهي نبْرتي 

(12) 
كم تضاحكتُ ،
وما بي فرحٌ ينبضُ في قلبي ،
ويالعكسِ ، فقد كنتُ حزين 
وتجهَّمتُ ، وما بي ألمٌ يُخشَى ، ولا بؤسٌ ،
ولا هـمٌّ دفِــين 
وتساميتُ ، وفي قلبي خضوعٌ ،
وسلامٌ ،وحنين 
كلُّهُ ، من أجلِ أن أفتحَ للسُّلوَةِِ ،
في قلبكَ، باباً ،
وطريقاً لليقين 
كلُّه، من أجل أن أحظَى، بقلبٍ جامدٍ ،
فيكَ أبـَى … أن لا يَلين 

(13)               
لك بوْحي ،واعتذاري،
إن أنا جئتُ بوجهٍ جامدٍ ،
كان بمثلي ، لا يليقْ
واعتذاري إن أنا ،طاوعتُ نفسي ،
وتطرَّقتُ ، إلى ما لا أُطيق 
واحفظي ، ما شِئتِ عنِّي ،
فأنا ماضٍ الى قلبكَ ،
بالحبِّ، الذي، يملأُ إحساسي ،
وبالعزم الوثيق. 
فلِكَيْ نُدركَ أسبابَ الهوى ،
لا بدّ للعاشقِ ،
أن يَسلُكَ .. من كل طريق 


(14) 
كـــان لي قلبٌ ،
يناجي نفسَهُ ، يضحكُ للدنيا ، ويلهو ،
مثلما الطفــل الصــغير 
ويُغنِّي جذلاً ، في روضةِ الحبّ ،
ويغفو ، وهو مرتاحُ الضمير .
عندما صادفَهُ الحبَّ ،تـولّى، …
طــــار مِنِّي ،
لم يقل لي ،أين يمضي ،
أو إلى أيـنَ يسير 
وأنا أبحثُ عنه الآنَ ، في كل مكانٍ ،
دون جدوى ، أنا في همًّ كبير 
ربما يسكنُ في داركِ … يا فاتنتي !
أو ربما يلهو حواليكِ ،
فرُدِّيـهِ … لك الشكر الكثير 


(15)  
أبعدوكَ الناسَ ، عن عيني ،
إلى أقصى حُــدودِ البلدِ 
والزمانُ الفاقِدُ الإحساس ،
والأعرافُ ، شآءت ، أن تُجافيني ،
وتنسى موعدي
وأنا أعرفُ أني ، بكَ مَوْصولٌ ،
وأنَّ الشوقَ ،يُدنِيكَ، غداً … بعد غدِ 
وبأن الفرحةَ - اللُقيا ، ستأتي
وأرى ،خدَّك في خدِّي ،
وأعطافكَ تأوي فوق،
صدري … ويَدِي 


(16)  
ما الذي أعجبني فيك … حياتي ؟؟
ليسَ طبعـاً .. ما أراه 
لا الخدودَ الزهراتِ البيض ،
والأحداقِ ، أو حُمْرَ الشِّفاه 
لا ،ولا قدَّ الصِّبا ، الريَّان ،
والممشوقِ ، أو سحرَ الفتاه 
كلما أعجبني … أنك من أهوَى !!
ومن يرضَى به القلبُ ، .. شريكاً للحياة 


(17) 
ليسَ ما يجمعُ قلبينا ، سَرابٌ عارضٌ  
صـادفنا ، دُونَ انتظــار 
إنه دربُ سنينٍ ، صقلتْ إحساسنا ،
خُضْنـا بِها ، كلَّ صنوفِ الاختبار 
ولكمْ ، يجْدرُ بالمرءِ ، إذا لازَمَهُ الحُلمَ ،
وأضناهُ الهوى ، والشوقُ ، ليلاً ، و نهـار … ،
أنْ يكنْ مغتبطاً … أنَّ بهِ قد سَكنَ الحبُّ ،
ولن يُجْديه، ِصَـبرٌ أو فـِـرار 
فيه تستيقظُ حُمّى العِشقِ ، ما عاش ،
ولا مهربَ حتى …من جنونِ الانتظار !

(18)               
فيكَ خبأتُ خُطوطي ،
ومسافاتي ، وبُعدي ،
وخُطَى ظلّي وشمسِي 
وبعينيكَ، نَقَشْتُ العُمرَ أقواساً ،
وزهراً نابضاً من كلِّ جِنسِ 
وعلى كفِّكَ سجَّلتُ حظوظي ،
وعناويني ، وأوصافي ،
وأفراحي وأُنسِي 
وتعلَّقتُ بأحلامكَ ، حتى،
 صِرتَ لي ، ميزان أوقاتي وحسِّي 
تتلاقَى فيكَ، آلامي، وأمالي ،وحُبي ،
والذي يخطرُ في ظنّي وحدْسي 
وبأعماقيَ، يرتدُّ صدىً، من لحظاتٍ عِشتُها ،
من كلماتٍِ ،خرجتْ همساً لهمسِ 
قُبلاتٍ نَقَشتْ حُمرتَها أجنحةً ،
فوق شِفاهي،
طَبَعتْ ذاكرةَ اللهفةِ ،
خمساً فوق خمَسِ 
فاذكريني ،عندما، تبتسمُ الدنيا ،
حواليكِ وتصفو ،
وارشفي كأسكِ ممزوجاً ،
ومشفُوعاً ، بكأسِي 





(19) 
كان حُلماً … أن أرى وجهك يدنو،
مرة أخرى ،ويبدو في بهاء القمرِ.     
وبأنْ يضطربَ القلبُ الذي أغفَى سنيناً ،
يشربُ الذكرى ،
ويقتاتُ أنين َالوترِ 
مسَّني الهجرُ طويلاً ،
وخَبَتْ في عتمةِ الوحدةِ آمالي ،
وأيقنتُ ، بأنَّ البُعْدَ هذا ، قدَري .
كنتُ  أقسمتُ ،
بأن أبدأَ ـ لو عُدتَ ـ عتاباً ،
عاصفاً كالمطرِ 
فتلاشتْ كلماتي كلَّها، لما تَبَسَّمتَ ،
أمَامي ،وانطفَا شِعري ،
وخانتني خيالاتي ، وضاعتْ صُوري 
رعشةٌ سارت بأوصالي ،
وعزفٌ في شراييني ،
وأنفاسٌ ، توالت ْ،
وكأنِّـي ،واقعٌ في الخطرِ .
وصفا دهري، وذابت كل آهاتيَ ،
لمـَّا ،نظرةٌ منكَ ، تلاقتْ،
 فجأةً ، في نَظَري
ماتَ في لحظةِ رؤياكَ ، زماني ،
واختفى من تحت أقدامي، مكاني ،
ومضَى يبحثُ عني ، أَثَرِي 

قصيدة من جدار الموت...


من جدار الموت...

من جِـدار الموتِ .. أصحُـو ،
من شـفيرِ الواقعِ المسـنونِِ أعـدُو ،
من زحـام الحـاضر المجنـونِِ .. أبـدُو ،
من صراعِ الثـلج والنيرانِ ،
أسـتلُّ خُيُـوطي ، وأربِّي هــدفي ،
أصْهَـرُ آلامي .. وأخطُـو .
شـارداً .. مرتحلاً عن صرخاتي ،
واختلاجاتي وهَـمِّي ،
غضبي أغمسُـهُ ، بالماءِ ،
مادامُـوا ، بلا  عِرضٍٍ .
وأُعطِي لوجودي ، بعضَ ما يحتَاجُ ،
أحـمِي ذلك المغــزى ،
أعِـينُ الفجـرَ ،
كي يصنَـعَ للقـادِمِ وجـهًاً ،
كالذي تطـلُبـهُ الأيـام .
أدعُـو القـدمَ النازفَ ،
أن ينتعِل العُشـبَ ،
ويمحُـو عادةَ الشـكوى ..
جحـيمْ الرفضِ .. يعلُو، ثمّ يعلو،
ثمّ يعلو.....
قَـمَراً في دورةِ الأيامْ .
صنعاء 25/9/89

الأحد، 20 نوفمبر 2011

الهمسة .. الأولى


الهمسة .. الأولى

سـماؤكِ نهرٌ بكفِّ القــدر ْ.
وأرضُـكِ، حُضن الشــذَى والمطرْ .
ِرداؤكِ زَهــرٌ وفرشُكِ عشبٌ ،
ودارُكِ تـاجٌ بـديعُ النظــرْ .
ينــامُ على صــدركِ الطيِّبُ ..
فـوق روابيــكِ يحـلو السَّـمرْ .
عَلىَ سَفحِ بَعْـدانَ عقـدُ الجواهر ،
يَنْظُــمُ فـوق الــروابي دُرَرْ .
كَـرُمَّانةٍ نثـرتها الطيـــورُ ،
على مخملٍ من فِــراش القـمرْ .
نسـيمُ الصباحِ الـذي يلثُم الأرضَ ،
يوقـظُ نـومَ العيــونِ الحــوَر .
تقومُ العصـافيرَ في نشــوةِ الصبحِ ،
تعــزفُ للـُّروحِ لحــنَ البـُـكر .
فَيا حُسـنها والأهــازيجُ في الحقلِ ،
تصـدحُ عنـد اقتــطافِ الـثَّمَـرْ .
ويـا طيبـَها والميـاهُ تــلألأُ فِـي ،
صفحَــةِ الحـقلِ بــين العُــبَر .
ويا فــرحةَ الأزرقِ - الضوءِ في ألقِِ
الطــلِّ فـوق غُصُــونِ الشجــرْ .
هيَ الغــادةُ البـكرُ والروضـةُ المنتهى ،
وهـيَ تــاجُ .. ، الجبـينِ الأغــرْ .

يُطـلُّ من الغـيمِ شـوقُ الطفولةِ ،
من عبـقِ الأرضِ لحــنُ الصِّغــرْ .
تذكــرتُ ذاك الندى في صبـايَ ،
وذاكَ التغنِّـي  بعــزفِ الوتــرْ .
تمـايلتُ غُصنـاً، تألَّقتُ لحْنــاً ،
تـدفَّقتُ لونـاً بـديعَ النظــرْ .
تفـحَّصتُ أعطـافكِ الـلؤلؤيــةِ .
طَــوَّفتُ فـوق ابتســامِ القـدرْ

فيا دولةَ الحُسنِ كيفَ اختلفْتِ ،
ومن صـورةٍ صـرتِ كل الصُّــوَر .
ولم تجـمعي بـين طيبِ البـواديِ ،
ولَـمْ تُتْـِـقِني فعـلَ أهـلِ الحضرْ
فكُـنتِ الخليـطَ الذي لا يـذوبُ ،
ولا صِـرتِ بحـراً ولا دُمتِ بَــرْ .
نظـرتِ بشـوقٍ لهـذا الزحـام ،
ودون احتــواءٍٍ أردتِ الكــبرْ .
وولَّيتِ وجهـكِ شـطرَ الحُقـولِ ،
وخُنْتِ الـروابـي رميتِ الحـذرْ .
وأغـرقتِ وجهــكِ في الطـينِ ،
فـوق الظــهارِ أقـمتِ المقَـرْ .
هـدمتِ جـداولكِ الشـامخاتِ ،
فغـارت ميـاهُكِ بـين الحُـفر .
تناثرتِ فوق ارتحـالـ التَّباعُــدِ،
ماذا دهــاكِ ومـن ذا أمًــرْ .
سـماؤكِ صـارتْ هيَ الخــوفْ .
أرضــكِ صــارت طعامَ الضَّررْ.

أعـيشُ وحُـزني لحـزني رفيقٌ
وهـمِّي لهمـِّي ،  هـو المُنتـظَـرْ .
فمن يشتـري الآنَ منِّي التـرابَ،
ومسقط رأسـي ومهـدَ الصِّغَـر .
وسـيفي ورمحي وســرْجَ الجوادِ ،
وما خـلف ذاكـرتي من صُــور
لأبـْحَثَ عن مرفـأٍ يحتــويني ،
ويبعــدني عن هُـموم الدّيَـر
ولســتُ الذي يطلبُ الانفصـامَ،
فكـم من مُحبٍّ شِـفاقاً هجــر
فلم يَعُـدِ الليـلُ عنـدي لبَـاساً
ولم يُعُـد الصُبـحُ شـوق السَّفـرْ
وهذا دمِـي فـوقَ تِلكَ الـروابي ،
يســيلُ ولا يلتقيــهِ نهَــَرْ .
يُخـيّم عصْر اجترارِ الشَّـتاتِ
وعصرُ التسلِّي بمضـغِ الخَـبَرْ .
بأحـداقكِ الخضرِ يخْـُبو الرجــاءُ ،
وفي فِـمِكِ العـذبُ ماتَ الزَّهَـرْ .
فيا وطنـاً في دِمي قـد تحجَّــرَ ،
يا هـاجساً في الضـميرِ ظَهَــرْ .
فطـوبَى لمن حـلَّ في قلبِ ماضيكِ ،
طــَّوقَ عُـذريـةً في البُــكرْ .

6/7/1987

قصيدة اللون


قصيدة اللون

(1) أيها الطيف ، عِـمُتَ صباحاً 
لم تزل أيها القمر الطيف،
 في دمنا نشوةً وحبوراً ،
يدغدغ أحلامنا ،
 ويُرصِّع أيامنا بالبهآء ،
ويغمرنا بالحنين لأزمنة خالدة ،
أنت لهفتنا أيها الطيف،
أنت الخداع الجميل،
أنت ينبوع أسرارنا ،
والجمال الذي يتسامى ،
إلى نشوة اللذة القاتلة ،
للسلام أتيتَ ،
من تخاريم ضوئك كان الكلام ،
ومن نورك المتمّوج طارت جميع الحروف ،
لم يزل نبضك المنتشي يتدفق ،
أوديةً من سخاء وشوق،  
وبوابةٍ يعبر الحزن منها ،
 إلى عالمٍ ، يكتسي بالبياض 
منك ألتمسُ الشعر ،
أنقشهُ صفحاتٍ تُشعُّ بنوركَ ،
تملأ أفئدةً لم تزل تتلمس في ضوء عينيك ،
وجه اليقين .
أنتَ وجه المسافة ما بين حلمي وأمنيتي ،
أنت وحيُ القصيدة،
همس الضمير ،
شفافية البوح ،
درب الرضى ،
مرفأ الظل للمتعبين .

منك صُغتُ حياتيَ لوناً بديعاً،
وطرّزت أغنيتي،
وتلمّست من فيض وجهك إشراقة الآخرين .
أصدقائي زغاريد لونٍ،
 وأهزوجةٌ تتخلل وجه حياتي،
اخوتي ... فرحتي ،
لهفتي ...قوّتي ،
شغفي بالقصيدةِ ، نبض حروفي ،
اطاري الجميل ،
امتدادي وظلّي ، وانشودتي ،
إنما استقي ولهي من تقاطيعهم ،
استقي هدفي من مشاعرهم ،
وأرى في ضمائرهم....
بسمة اللون .... في لوحتي 
كم ترآى لقلبي بأن الحروف هدايا ، مرايا ،
وميضٌ تثور بها زرقةٌ،
وطريقٌ فسيحٌ إلى مدنٍ عائمة 

المحبة مائدةٌ تتشبّع بالنور ،
في قلبها شمعة الخير والابتسام 
الوفاء بحارٌ …
وضوء ابتسامك في وجه صحبك ،
تاجٌ ، وسامٌ،
يُزيّن صدركَ ، يزرع فيك البقاء 
( أن ترى سحنة الموت ، خيرٌ بان لا ترى زمناً باسماً  ،
يتطلع للضوء أو يتلألأ بالفرحة الزائدة )
الطموح احمرارٌ،
مقاربةٌ للجديد ـ العنيد ،
بِنآءٌ على زمنٍ جامدٍ وصعودٌ الى شرفات البعيد 
العزيمة برقٌ مضيءٌ،
له نكهة الخوف والطمع المتحفز ،
علامتهُ البتُّ في الامر ،
والخلق في باطن الروح إشراقةً من جديد 
التحدي مزيجٌ من البرق والغيم ،
 إرهاصةً لانتزاع المفيد 
الجفآء سوادْ …
والتلاقي قلوبٌ مزركشة اللون ،
أنشودة للحياة 
الكلام الذي يحمل الصدق والحب ،
وردٌ ، وزهرٌ ، وعطرٌ ، وخمرٌ ،
 وخبزٌ ، وماء 
والهروب فراغٌ به يسكن الجوع ،
 واليأس .. طعم الرماد 
العطاء ادخارٌ ،
أنانية الفرد تعني كراهية النفس ،
لا حُبَّها 
والغرور خواءٌ ،
صعودٌ على درج الطين ،
ركوبٌ على كتف الإنحناء،
والتعالي ضجيجٌ ،
تفرقعةُ .. علبةٌ فارغة

الغناءُ ، …
صلاةٌ على صفحة المآء ،
شبابٌ يقودك في نزهةٍ ،
تتدافع في موكب الطيف ،
قطرة ماءٍ تلوذ بأخرى ،
يدحرجها الضوء في قوسك المكتسي بالمرح  

( 2 ) عالم اللون أول شئ ٍ نراه،
فكرة اللون في وعينا كانت البدء
لم تزل تتدفق في الوعي ،
تسمو بعالمنا ، تتسامى ،
 تشكّل وجه العصور 
بسمة اللون أول ما كَتَبت صفحات الوجود،
أول معزوفة تتناغم في ملكوت الكمال ،
أول قافلة تتوافد في ملكات الخيال
في دمِ اللون أبحرت طول حياتي،
ومن شفه الضوء طارت إلى شفتي كلماتي 
هو صمتي وحزني، 
ولولاه ما لامست كل من مرَّ في ساحتي ، صرخاتي 
أرى اللون في الشئ والشئ في اللون ،
وأرى فيه شمساً وظلاً،
أرى فيه وجه البراءةِ ، روح البساطةِ ،
وجه التجهّم والعنفوان 
أرى فيه بعُداً وشكلاً وظلاً ،
زماناً ، مكاناً ، ورائحةً
قالبٌ وفراغ ، فرحةٌ واكتئاب ،
أرى فيه ماءً وزاداً ،
فضاءً يسافر في اللانهاية 
كلّ لونٍ أحسُّ به ،
وألازِمُهُ وأُغني لهُ وبه،
أتحرَّكُ في واقعٍ إسمهُ اللون،
وكلٌ له رؤيةٌ ونزوعٌ ،
وكلٌ له ذكرياتٌ مع اللون
كم تسآلتُ ما هو أجمل لونٍ تراه ؟
أنا لا أعشق اللون منفرداً ،
والجمال أُلامِسهُ في مقاربة الضّد،
في شغفٍ يتوالد من غزل اللون ،
من همسات الضياء 
لا أرى خارج اللون 
حِكمةُ اللون أناّ نراه
يقول لك اللون كل الذي لا تقول الحروف ،
وكل الذي لا تبوح به النغمات
للنفس ألوانها ،
والمزاج يقلب ألوانه مثلما يفعل الطيف،
حين يثور الغمام 
تضمحلُّ شفافية اللون ،
إلاَّ إذا صرخت فيك ،
إلا إذا أعلَنت وقت ميلادها،
وتمادت بنغمتها في مجال الإثارة ،
حين يعود ولو من بعيدٍ،
إلى نفس دائرة الشكل ،
رجع الصدى
كل لونٍ ترى فيه سحر الإضاءة ،
وجهاً يصوغ الكمال ،
يسافر في اللانهاية ،
يرقص في عالم الاحتمال
( 3 )أسوَد:
السواد هو الكون والضدّ والملكوت 
جنحٌ يرفرف في اللانهاية
عمقٌ يخبئ سر الحياة ،
يفضح وجه اللآلئ ، ينقل صوت المحار ،
يخبئ كنـز الجمال الدفين 
جبروتٌ يغطّي خطيئآتنا،
يقسم الحسّ نصفين ،
 يملك نصف الحياة 
في الأسود الحضن ، والحزن ، والملتقى 
وفي الأسود الموت ، والخوف ، والإنحناء

ملِكٌ في ثياب الغواني ،
يُداعب أذواقنا عندما يتبعثر منتشراً في البياض،
حينما يتهدّج في خصلة الشَّعر ،
أو يتراقص فوق خضاب الحواشي ،
ويرقص في بسمة المقلتين 
يغوص بأعماقنا ،
يتدفق في صفحة العمر شعراً ونثراً ،
ولولاه ما عرف الناس وجه اليقين 

أسودٌ …
إنما هو .. ماءٌ وتمرٌ ،
فضاءٌ وبحرٌ ،
ظلالٌ يلملمُ بوابة العاشقين 
أسودٌ يكسر اليوم دائرة الصمت ،
يثقب دائرة الرمز،
يستنسخ الفعل ،
يدخل دائرة الاشتعال 

يغوص الى واقعٍ ،
يتحرك فيك وخلفك ،
يعدو أمامك ،
يزرع في قدميك الاطاحة ،
أسودٌ يومك المرتخي ،
والمصابيح تلفح وجهكَ ،
والضوء ينسل من تحت اقدامك الخشبية ،
يرحل في شغف العلم ،
في فرح النور ،
أحزمةً تتسابق أليافها ،
تتدافع في قرية الكون ،
تجمع تاريخك المتكدّس ،
في قطعةٍ كالرقاقة ،
مدهونة بالصفيح 
أسودٌ والخلافة تدفنُ اعلامها في الرمال 
وتسفّ الحداد على مفرق الشرق،
ترفع أيديَها للغريب ،
أسودٌ والقريب بعيدٌ علينا ،
وكل بعيدٍ قريب ،
أسودٌ ليتها حفلةٌ ،
يتنكَّرُ فيها الحُفاةُ ،
ولكنه مأتمٌ قائمٌ ،
نتوالدُ فيه مدى الدهر ،
والدهرُ يبقى مدى الدهرِ مُنبطحٌ ،
فوق أطلالنا ،
فوق أحلامنا ،
والوجود غريبٌ علينا ،
وحتى الكتاب المبينُ ...
 علينا ، غريبٌ .. غريبٌ .. غريب 

 أحمرٌ
إنما هو قلب الحقيقة ،
 بل نشوة اللون
ديك التصاوير ، والحلبات العنيفة 
لكنه قُدرة الفعل ، أو ردَّة الفعل،
ينبوع نهر الحياة 
يتراقص في دمك المتدافع في شبق العنفوان
أحمرٌ … والمراد هو القلب،
أحمرٌ … والمراد شفاهٌ ، وخمرٌ ، خدودٌ ، وزهرٌ ،
وينبوع ذكرى ، وأغنية للوطن 
أحمرٌ …
ليتهُ ظل في وعينا أحمرُ
ليتهُ ظل كالنجمة العِنَبية في وجنة القمرية
ليته ظل منتشياً كالعقيق اليماني 
أحمرٌ … يادم الأخوين
الذي صار يعني دماء الشعوب
أحمرٌ يا خدود الحقيقة
يا شهوة الاحتراق 
يا رماد الحريق الذي يتصاعد ،
في غابة الحلم والذكريات الجميلة
والحريق الذي يتفجر من تحت أقدامنا ،
والدم المتناثر في كل منعطفٍ في خطوط التلاقي 
أحمرٌ … يا الفنآءُ، الذي يتقمص وجه الحضارة 
أحمرٌ ... والحديث عن الكوكب الأخضر المتفحم والمتشرد
في حفلات الدخان 
أحمرٌ .. والجديدُ هنا جمرةُ الحقّ ، وجه البطولة،
مجد القرابين 
أحمرٌ .. والحديث هنا عن فلسطين ،
قلبي ، وقلبك ، قلب العروبة
أحمرٌ .. والمراد الثَّرَى ، والشهيد ،
 تراب العروبة ، أحجارها ،
كل أعلامها
علمٌ يتلفّع بالنار يا ليتني،
حجرٌ ليتني كنتُ فوق رصيفك يا قدس ،
يا ليتني كنت جمرة عشقٍ تزغرد في يد طفلٍ  ،
يقاوم في وطن الانتفاضة .

أخضر …
أخضرٌ كاخضرار فؤادي ،
ولكنها خضرة الحلم والأمل المتملك قلب النبؤة 
أخضرٌ ..ليس معنى ،
ولكنه جوهرٌ مثل وجه بلادي
هو جوهر ما أنت تحيا له وبه ،
والنعيم الذي يتحرك في خضرة
الذوق أو يرتخي في سرير البصر
أخضرٌ ..والمراد الطفولة والحب والابتسام
والعطاء الذي يتلبَّسُ دفء الأحاسيس ،
 نبض المشاعر ،
يكسو ضفاف النفوس ويملا بالخير نهر البشر                                                                     
أخضرٌ.. صار يعني متى ، ولماذا ، وكيف ؟
كيف أنتزعناك من قوس أيامنا،
 أيها الأخضر النضج ؟
كيف خنت الربيع وهاجرت من حيّنا،
وتركت الهواجس تجثو،
على صدرنا كالخريف !!
كيف هاجر عصفورك المنتشي من حدائق أحلامنا ،
من جزائر حبك،
 وانسل من قلب أعلامنا الذهبية ،
هل تحرك فوج القطَا ، والكناري ،
إلى رحلة الصيف ،
أم حركته الرياح الى نجمة الغرب ؟
أخضرٌ.. لا يزال السؤال ،
يدبُّ على الأرض كالهدهد المتخلف عن ركبه،
 لا يزال السؤال
بعيدٌ ، قريبٌ ، ومستوطنٌ في الخيال 
لا يزال السؤال يشكل وجه الرضى،
 وظلال الفؤاد ،
يرفرف في شرفات الضمير الذي يتناثر من حولنا شجراً ،
وغصوناً تميز أحلامنا ومعالمنا ،
وتصدَّ الرمال 

أصفر …
أصفرٌ يتدفق كالموج مرتحلاً ،
من بياض النقاوة ، .. حتى احمرار القلوب 
الإطار البديع على كل لونٍ،
وفي الأخضر/ الأحمر/ الأسود/ المتداخل،
 ينبض بالوحي والكبرياء 
يرصّع أجمل أوهامنا ، ويشدُّ أساريرنا،
ويطرز اجمل ما تشتهيه العيون 
يتأرجح بين الغواية والطيش ، والغيرة النسوية
والبداية منه ولكنه نابعٌ من خطوط النهاية ،
نبض الحياة التي تتدفق من وجنه الشرق ،
يطوي الفضاء ، يفيض بهاءً ،
إلى أن يذوب ويحمرّ ،
 مرتحلاً في خدود الأصيل
لو سألت الفراشة من تعشقين،
لقالت زهور الخزامَى ، وعبادة الشمس ، والتولبان
أصفرٌ.. يتألق كالذهب الحميري القديم ،
ويترك في باطن الوعي ذكرى حضارة  ،
يتراقص فوق ظهور القوافل، 
يرسم في صفحة الذهن قافلة تتابع  ،
فوق طريق اللّبان 
أصفرٌ ..لم يزل يتحدث عن زمن العَصب ،
 والورْس ، والزعفران
لم يزل يتخلل أحلامنا
ويحطّ الفواصل بين الفصول 
أصفرٌ .. والمراد الشهيّة والاشتهاء 
أصفرٌ.. والمراد الرجوع إلى كل قيل أو ما يقال
المراد الرجوع إلى رغد العيش حراً كريماً ، إلى موسم النضج ،
المراد الرجوع .. إلى ساحة الكرم والقمحُ والبن .
المراد الرجوع … إلى ظل معزوفةٍ ،
تتمايل من حسنها ،
سنبلات الحقول 

أزرق …
أزرقٌ .. والمساحة اكبر مما ترى
والوجوه ، الخطوط ، الهموم التي تتداخل ،
 أو تتشابك ، أو تتشابه
أكبر مما توقعت ، أو تتوقع
أزرقٌ ..هو شاهد عصرٍ وخلفيةٌ للحروب
وهو شاشة عولمةٍ تتدفق من غرفة النوم
من شاشة الأفعوان
يتحرك في كل ناحية ، يتهدل من شفة النور
سيّد اللون ، وجه المدى ، وسرير الحياة
إنه قوة الاختراق
ولكنه لُـجّة الشوق ، والاشتياق 
كل لونٍ يتوقُ إلى فسحةٍ فوق أعطافه،
يتمنى السكينة والارتخاء بأحضانه ،
يتمنى الوفاق 
أزرقٌ .. والمراد الوشاح الجميل،
 الذي يتمدد فوق شواطئنا كلها،
ويرصِّعُ أقدامنا لؤلؤاً ومحاراً
أزرقٌ .. والحديث ، حديث العيون ،
هل حَلُمتَ بشقراء ترفُلُ في الأزرق المتلألئ ؟
ماذا وجدتَ بِزُرقةِ أحداقها،
وهى ترنو إليك … ؟
ألاَ .. إنـه   الافتـقــارُ.......
 إلى الآخـــريـــن