الأربعاء، 10 أغسطس 2016

تاج الإقليم الأخضر

تاج الإقليم الأخضر

منَ الزَّهَـرْ ،
تكونت رمُوشُها ، خدودها ،
تشكَّلتْ ضفائر الشَعّر ،
تاجها القمرْ ،
وشاحها النجومُ، والغيوم ،
والشموسُ، والمَطَرْ،
وديانها ، سهولها ، تلالها ،
خمائلٌ ، كواعبٌ ،
باذخة السَّنا ،
فاتنة الحَوَر ،
تعانَقَ الزنْبقُ في جفونها ،
وانبجس الرحيق ،
واستدار المنحنى ،
واحتدم الوَتَر ،
غنّتْ لنا جمالها ، فتنتها ،
حَكَتْ لنا شجونها ،
فاحتضن القلب هضيم خِصرِها،
وابتسم الثَّغَـَـرْ.
يا إبُّ يا يا سيدة االحسان ،
يا فسيحة الجنان،
ياوارفةَ الأغصانِ،
ياصاحبة الجلالِ ، والجمالِ ، والخفَـرْ.
أهدابُكِ الحَمام،
أعطافك السلام،
أكنافُكِ الحميمةُ ، الودودةُ،
استراحة ُالناظر، فتنة النظـرْ.
أنفاسُكِ المهجلُ ، والمغْردُ في الحقول،
نشوة المزمار ،
رقصة الدَّعْسَةِ، والسَّارعِ ،
في مجالس السَّمر.
غنَّيتُ حُسنكِ البديع آيةً،
رسمتُ وجهكِ الجميل باقـةً ،
علَّقتُها في كتِفِ الزمان كالأثـرْ .
يا إبُّ يا مليحة الملاح،
ياربَّة َالرَّوضِ النضير والوشاح ،
خضرة عينيك مروجٌ ،وحقولٌ ،
تخطف البصرْ.
يا إبُّ يا مدينة الضباب،
يا مدينة القلاع والحصون والقباب ،
يا حبيبة السحاب ،
يا هدية المَطَر ،
من شاء مثلي وصلها ،
فليأتِ .. وليختصر الكلام ،
وليترك الحديث للعيون ، للخيال ، للصور ،
من شاء مثلي أن ينام في فراشها،
فليخلع النعلين في مقامها ،
وليبدأ السلام ،
بالنَظَر،
8/12/2005إب
3/12م2008د/عبد الكريم الشويطر صنعاء

طود بعــــدان


طود بعدان




شامخ في الفضاء يعتمر الصمت وسيماؤه ابتسامة تتخلد


رابض كالعناد يلتحف الأفق على منكب الدهور توسد 


طوطم كلما هزت الأرض جبينا أقدامه تتوطد


بسط الأرض تحت أقدامه انكبّت وبانت كأنها تتجعد


حوله ترقص الروابي زهوا نورها من غضارة يتصعد 


طود بعدان يا رقيب العوالى. يامنار الشموخ يا باذخ القد 


سطرت حولك الحقول حواشيك كموج بالبحر ارغى وأزبد 


جنة عرضها الفضاء ورقراق زلال من الجبين تفصد


يا كتابا قرأته من بعيد وجناحا في غرة الارض يمتد


يا صباح السرور يا فلك النور وياحلة البهاء الممرد


إب يا وجنة السعيدة ياتاجا على مفرق البلاد تشيد 


يا ظلالا بجفنها يتغنى وعقيقا على الشفاه تفرقد 


أنت ريحانة الصبا قمر الحلم ومرعى طفولة تتمجد


زهرة فوق كاحل الجبل الأخضر خلخاله البديع المنضد


إن تكن جنة الخلود سواها فهي لا شك حسنها تتقلد


قد سقاها الإله من خزنة الملك حباها بالغيث من قبضة اليد 


تغسل الوجه كل يوم من المزن وعطرا من زهرها تتعمد 


اشبهتها فراشة في بساط مخملي اعطافه تتورد


انها السحر والجمال وإن كانت من كل ذلك أزيد


ليت لي مجمع البحور القوافي وعيون الأشعار كي اتنشد


كنت أبني فصائدا تذهل الدهر وتغري الأفلاك أن تتجمد


ضرب الله للجمال مثالا واصطفاها حقيقة تتأكد 


خضرة تسبق الطريق إلى الماء وحسن على الخدود مورد 


أغيد لو سألته أين تمضي شار بالأصبع الخضيب إلى الخد


أحور ساحر العبارة فتان الحواشي منمنم أهيف القد 


مقبل في طريقه يتهادى واثق الخطو مائسٌ يتعربد 


أثقلته الأرداف ناء به الخصر فصار ت أعطافه تتهدهد


ما علينا إذا عشقنا السواقي وجلسنا نبوح أو نتبرد


وسمعنا من الجداول لحنا تحت شلال فضة يتوارد 


حاجة القلب نجتنيها بأيدينا وكل الذي انقضى يتجدد


زهرة تنحني على خد أخرى وعيون ترنو ولا تتنهد 


حين عاينت مرفأً منه ينسلّ ،وطرفٌ من الرداء تمرد


قلت يا موطن الملاحة جد لي بوصال قال انتظر وتجلد 


حين جاذبته تدافع يلهو والتوت حوله الجدائل فارتد 


والتقى الخافقان غصن سلام وعبرنا الزمان في الجزروالمد


كيف اسلو خياله من فؤادي وأنا اللهفة التي تتوقد


يا طيوف المنى تباركت للذكر صلاة وللتوله معبد


ليت طيفا من سحره يتأتى وخيالا من غصنه يتأود


ليت دارالحبيب يسكن فى القلب وليت الأيام لا تعرف الصد


لك مني السلا يا مقلة الأرض ويا مهد عاشق يتودد


والصلاة تبلغ الشفيع المنادي سيد الخلق والخلائق أحمد


أنـــا لغــتي

القصيدة كاملة 

أنـــا لغــتي

1-
أنــا لُغـتي ،
وأنا حرْفُها ، الِمِنجَـليُّ ،
المسافرُ، في حلقاتِ الهـلالْ .
تخـلَّقتُ ، من شَـفةِ الطـَّيرْ ،
من رئِـةِ الكائنــاتِ الرقيقةِ .
من هَــمزاتِ الغِــناءْ .
شَـبَكُوا ، بِالهُمُومِ ، قَوَادِمَ قافــلتي ،
فـنما لي جناحانِ ،
في جَسَـدِ الشِّـعْرِ ،
أعـلُو ، على عـالمَي بهما ،
أمْخُــرُ الضَّــوءَ ،
أعــرُجُ ، في الأفْــقِ ،
أنَّـى ، أشــاءُ ،
متى ما ، أشاءُ ،
وكيفَ ، أشــاءْ .
2- لُغـــتي ،...
يا شفـافية َالبَوْح ،
يارئة الكائنات الرقيقةِ ،
ياهَمَزاتِ الغِناء.
يانَسَقاً ً، لحوار الطبيعةِ ، والكائنا ت،
ياسِجالَ الشفاهِ ، البريئةِ ،
يا جوهرا ً، في اللسانْ .
إجعلينا ، نُعانقُ أحلامنا ، وترا ًوترا ً،
ونُطـرِّزُ أذواقنا ، بالجَمال .
اجعلينا نسيرُ، إلى حيثُ يكتملُ الشِّعر،
حيثُ ، نَلمسُ ، زُرقةَ أحلامنا،
ونرِيقُ ، صِبانا ،
على جسدِ اللحن ، واللونِ ، والحرف،
في لغة ٍ.....
لاتثيرُ غرائزنا ،
لاتحدِّثُ ، عمَّا نريدُ ،
وعما نراه ُ، ونسمعهُ ،
إ نمّا عن جمالِ التطلُّعِ ،
عن روعة ِالقُربِ ، من عتبات الكمالْ.
حيث نلهو، نطيرُ، ونسبحُ ،
نَمشي ، على صفحة ِالمـــآءِ ،
نخرُجُ من بحر أوهامنا ،
ونسيرُ ، إلى الله ،
نشهد ُما صاغه ، في ضمائرنا، وجوارحنا ،
من جَمَــــالْ .
إجعلينا ، نُبَرِّد أعصابنا المستحمَّةِ ، بالخوف ،
إجعلي ، ذوقـنا ،
يتعشَّق معنى الحضارة ِ، في الرُّوح ،
يعزفُ لحنَ التمدُّنِ مقطوعةً ،
تتوالدُ في دمنا ،
وتبشِّرُ عالَمَنا ، بالسلام .
أُتركينا ، نُضيفُ لها ، وترًا ،
يتدفقُ، يعلو ، ويعلو...
إلى أن نعَي ، أنَّ ما يربط ُالناسَ ، والكون ،
غيرُ النظـام .
3- كيف تكتبُ ، ماهوَ، أسمَى ، من الشِّعر؟
كيف تجعلُ من حركات ِاللسانِ هديرًا ،
يحـرِّكُ ، نبضَ الوُجود ،
يغيِّـرُ ، وجهَ الزمان ،
كيف تجـدّدُ لونَ بُكائكَ ،
طَـعْمَ شقائكَ ،
كيف تذوق ُالهوى؟
وتَجُسُّ اشتعال العروق؟.
كيف تجسِّدُ معنى الحنان؟
من يُمَوْسِقُ أفكارنا ..،
من ينسِّق أفعالنا ،
مثل أنفاسنا ،
من ينمِّق ألفاظنا بالرَّشاقةِ ،
يبني قرارًا ، بأقوالِنا ، وجواباً ،
كما يفعل الموج .
من تُـرى يتحـدَّى ،
ويرفعُ سارية َالعِــــلْمِ..،
حتى سماءِ التواضع .
من يديرُ كؤوسَ المعاني ،
ويملؤها نشوة ،ً
من يصوغ العبارةَ ، من وردةِ ِالنفس ،
يبني على كل حرفٍ يغادرُ من فمهِ نَسَقاً ،
ويعيدُ لنا بعضَ أخيلةِ الشِّـعر ،
حتى يثور الغنـاءْ ،
وتطيرُ القصائدُ ، من فَمِنا ، كالحَمَام .
ليتَ منثورَ أشعارِنا ، تستحِي ،
وتعودُ ، إلى أوَّلِ السطر.
تبدأ ُ ، بالماءِ ، والملح ِ، أوزانها ،
وتعودُ إلى ذاتها ، وهويَّتها ،
تتوطَّنُ ذاكرةَ الشِّعر،
تمرحُ ، تلهو، بديوانها العربي الفسيحْ .
تُلقِي بأ سماعنا ، نغمة ًواحـدةْ .
بيننا وسفيفُ الكلامِ ، جَفاءْ.
بيننا ورخيصُ المعاني ، خِصام ،
يقودُ إلى الشّجْبِ ، والاعتصامْ .
إنما نألفُ القولَ ، منفعلاً فاعلاً ،
غاضباً ، هـادراً ،
عاشقاً ، هائماً ،
يتزعزع ُ، حتى يهزّ عواطفنا الخشبيَّة.
يتفاعلُ ، حتى نُضيفَ لهُ ، وتراً ،
في ضمائرنا ،
ونعلِّق في صدرهِ ، باقةً ، أو وِسامْ .
4-
لم نَعُـدْ نتقن القول ، والإقتباس ،
لم يعد يرقص القول ،
إلاَّ على شفةٍ واحـدة.
لم يعد ينبض اللون ..
إلا على مقلةٍ شاردة.
فاتركونا نسمي احتباس العبارةِ عجزاً ،
دعونا نسمي الكلام الكثير..خُواءً ، فراغـاً ،
يعشعش في صُحفٍ بـائدة .
إفسحو للمسافة ، أن تختفي..في الزمان .
دعونا نسمِّي فوات الأوان...
احتفالاً ، بعودتنا ،
واحتفاءً، ببسمتنا العائــدةْ .
إقبلوا رأينا ،
لو على شكل تجربةٍ ،
وابدأوا بالغنــــــاء.
ليظل البريق بأعماقنا ، يتوالَى ,
ويصحو التوهُّج في دفقاتِ الوريدْ .
فعسى ذاك يدفعنا للتوازن .
إنْزَعوا لحظة البدء ،
من عنفوان النشيد.
أتركوا ما تعـذ َّر.
دعُــونا نُعفِّـرُ وجه الزمان المعفـَّر ،
حتى يصير نظيفاً ،
ويكسو الفؤاد المزعزع..بالإنبهار .
إطبعوا ما تطبَّع ، بالشمع ،
واستحضروا لحظة النصر ،
من لحظة الإنكسارْ .
د عبد الكريم الشويطر 23/7/2016م

معزوفة شوق إلى مدينة إب الجميلة


معزوفة شوق 



إلى إبّ الجميلة


يا إبُّ جـــادَ عليكِ مِـــــدْرارُ الحَيـــــــا


وسقى ثـراكِ مـن الـــرَّواعـــدِ هاطــلُ





ما رُمْتُ بعـــــدكِ في الأقطار َمُنتجعــاً


إلاَّ تحــــــكَّم بــــي هـــــــواكِ ، الأولُ 


تتبـــــدَّل الدنيـــــا وحبــُّـكِ ثــــــابتٌ


في الـقـلب لايفـنــــى ولا يتحــــــولُ 


شوقي إليكِ كشوق ضامرة الغصـون


إلــــى رذاذِ هتـــــــونهــــــا يتنــــزّلُ 


لا ينتـهي فـــــرحٌ بتـلــكَ خميــــــــلةٍ


أو تــرعــوي الأفنـــان وهي تمـــايلُ 


بُوركتِ يا هِبـةَ السماء وقُدسِهــــــا


وأدَامَ بالخُيــــــلاءِ فيــــكِ الجــدوَلُ 


والله لاأســــــلوكِ حــتى ينطَــــــفي


وهَـجِي ويطـويني ثــراكِ الأكحـــلُ. 


ولقد عهدتكِ والبــلابلُ في الضُّحى


تشــدو جَمَالَ مُــروجها،وتُـــرتِّــلُ 


وحمـــائمٌ دأبتْ تنـــــوحُ خليـــلَها


والخِـلُّ يلهـو حـــولهــا يتغـَــــزَّلُ 


يا صُبحَها الورديُّ يا ديجورهــــا


ينـــأى وأنـوارُ الضيـاءِ جحـافــلُ 


مِنْ كل أهيـــفَ طالــــعٌ وبرأســهِ


سَكنَ الوعاءُ، وغُصنُـــهُ يتمـايـلُ 


ولربَّ أغيــــدَ لا يُمـــلُّ حــديثـــهُ


أبـدًا، ولا يحْكِيــهِ بـدرٌ أشهـــــلُ 


نشوان في زهوِ الصِّبا وجموحهِ


لا يـدْرِ،هــل تسلوهُ أمْ تتَـــوسَـلُ 


إن قلتُ جُـدْ لي بالوصالِ يقول لي


حبـــلُ المــــودَّةِ بيننــا يتواصــلُ 


أو قلتُ ذبتُ من الصبابةِ قـال لي


حسناً ، وأيُّ صبـــابةٍ لا تفعــــلُ 


وإذا وصفتُ له الغـــرام أجابني


نــارُ الغـرامِ بطبعهـا لا تقتُـــــلُ 


مُتَعنِّــــتٌ، مُتـَــدلِّـــلٌ، مُتَغَنـِّـــجٌ


لـكنــَّهُ بِـــدمِ الحيــــا يتجمَّـــــلُ 


قلبي عليه وإن تجافى أوجفـــا


فلسوف يُرجِعهُ الوفاءُ الأجْمَـلُ. 


18/12/2011م صنعاء 




السبت، 15 فبراير 2014

صوت الموسيقى




صوت الموسيقى 




- 1 أيها النايُ، عِمْتَ مساء ، وطبتَ مدى الدهر. 


لازال تغريدك المُشتهِى يتوالدُ في دمنا ، 


وهو يحملُ نبضَ الخِليقةِ ، 


منذُ انبعاثتها ، وأنينُكَ يسرِي، 


بأرواحنا ، ويرفرفُ في الكونِ ، منذُ الأزلْ. 


أنت ميلاد ُأصواتنا ، 


وغبارُ الحروفِ ، 


التي نَسَجتْ، لُغةَ الحبّ ، قبل اختراع النداء. 

لم تزل تتشرَّب ُأنفاسُك َالريح ، 

تغزلِها نغمًا ، يتطايرُ، 


خلف ثقوبِ المسافات ، خلف جدارِ السُّكون. 


للمحبّة والأُ لفَة ِالمستديمةِ ، 


تجمعُ أفئدةَ الناس ، 



تُشرِقُ كالطَّيف ، 


تحملُ رجع الصَّدى، 



وارتعاشَ الَمَدى ، 


تتفتّح في قسماتِ العواطفِ ، 



تُـزهرُ ، في جنَبَات المكان . 


المواويلُ ، آهاتنا المُشتهَاةُ ، أسرارُ، أسرارِنا ، الخبيئةِ ، بين الكلام المنمّقِ ، والصمت ، الحبيسةِ ، بين البُكا ، والعويل ، وبين الشَّقا ، والحنان . 


كلُّ جسم ٍ ، لهُ وترٌ، قالَ ، ما لا تقول العصافير، ما لاتقولُ الحروفُ بأجمعها ، 


والذي صَنَعَ العُـودَ،أوْصَى ، بأن لا نضيفَ لهُ ، وترا ً، أن نوقـِّعَ ، في نَغْمةِ الشرق ِ، أرباعَها ، ونغنّي على ذِ كر إسحقَ ، في مجدهِ ، أغنيات ِالكَمال. 


لم يزلْ ذلكَ الصوتُ ، يعبُرنا ، وهْوَ يرسِلُ آيٍ الحروف ، مَقَاما ً، وتفعيلة ً، تتورَّدُ ، في وجنةِ القلب ، تغزلها نشوة ًوابتهال . 



2- البيانو عميد المحافل ، تخْت المعاني ، دوِيٌّ ، يضـجُّ بذاكرة الفن ، صدىً يترددُ ، في خشباتِ المسارح . 


يعبرُ أوديةً وقروناً ،..إلى ذوقنا ، يتملَّكُ احساسنا ، وهو ينداحُ ، من كرنفال أثينا ، وأروقة الحفلاتِ القديمةِ ، من وَهَـج ، المُلْهَمِين ، العِظامْ . 


يتفتقُ، من حيث يكتمل ُ الوعي، يتدفق من غضب الرمل ، من سهر الكون. ومن صخب الريح، من هيجان العوصف، يشطرُ وجه المآسي ، ويكشف ، وجه العناءِ المريرْ. 


يغسل أفئدة الإنتشاء الجماعيّ ، يُغدقُ أوسمة الإستماع الرصين. 


رتلٌ من النغم المتوالد ، يغمر بالنغمات الوجود. 


تشرئبُّ لإيقاعهِ صحوات المنى، وتثور على شدوهِ ، رغبةُ الإرتحال . 


سُفُنُ الرُّوحِ مبحرةٌ ، لاتزالُ ، بأعماقنا ، من تفاعلهِ ، وهي ترنو الى السبَّقِ ، والاجتياز. 


أيُّ قيثارةٍ لاتحرِّكُ في صمْتِكَ المُرتخِي ، صوت أنثى ، أي قيثارةٍ ، لاتفتحُ ذاكرة العشق ، لا تشدُّك 


نحو غواني طُليطلةٍ ، وتجرُّك نحو زخارف قُرطبةٍ وحدائقها. فتنامُ ، وتصحو، على حُضن زرياب . 


أيُّ قيثارةً لا تُحَرِّك خِصراً ولا قامةً ، وهي تغدقنا بالتواشيح ، تُمطرنا بالخشوع ، وتغمُرنا بالتوسُّل ، أوبالتَّوَلـُّهِ ، في رقصات السَّمَاحْ . 




- 3 الحروف تُوقـِّعُ ، ما يرغبُ الناس ، واللحن يعزفُ ، ما تبتغيهِ الحياة . 

شجنٌ ، وحنينٌ ، تقاسيمُ رؤيا ، يجُودُ بها نغمٌ ، يتهدَّج ُ في السمع ، يضربُ ، في الحِسِّ أطنابهُ في المشاعر، يُجسِّدُ رابطةَ الكائن ِالحيِّ ، بالملكوت . 


الجراحُ ، التي تتكدَّسُ ، تهفو إلى نغم ٍ يتخلّلها ، ويجُسُّ ثقوبَ جوا رحها ، لتسدُّ به ، عَوَزَ الروح ، تُطفِي بهِ ، غضبَ النفس ، تغمِسُ أوجاعها ، في بَرُودِ التناغمِ ، والإنسجام . 




- 4 لُغـــتي ،... يا شفـافية َالبَوْح ، يارئة الكائنات الرقيقةِ ، ياهَمَزاتِ الغِناء. 


يانَسَقاً ً، لحوار الطبيعةِ ، والكائنا ت، ياسِجالَ الشفاهِ ، البريئةِ ، يا جوهرا ً، في اللسانْ . 


إجعلينا ، نُعانقُ أحلامنا ، وترا ًوترا ً، ونُطـرِّزُ أذواقنا ، بالجَمال . 





اجعلينا نسيرُ، إلى حيثُ يكتملُ الشِّعر، حيثُ ، نَلمسُ ، زُرقةَ أحلامنا، ونرِيقُ ، صِبانا ، على جسدِ اللحن ، واللونِ ، والحرف، في لغة ٍ..... لاتثيرُ غرائزنا ، لاتحدِّثُ ، عمَّا نريدُ ، وعما نراه ُ، ونسمعهُ ، إ نمّا عن جمالِ التطلُّعِ ، عن روعة ِالقُربِ ، من عتبات الكمالْ. 


حيث نلهو، نطيرُ، ونسبحُ ، نَمشي ، على صفحة ِالمـــآءِ ، نخرُجُ من بحر أوهامنا ، ونسيرُ ، إلى الله ، نشهد ُما صاغه ، في ضمائرنا، وجوارحنا ، من جَمَــــالْ . 



إجعلينا ، نُبَرِّد أعصابنا المستحمَّةِ ، بالخوف ، إجعلي ، ذوقـنا ، يتعشَّق معنى الحضارة ِ، في الرُّوح ، يعزفُ لحنَ التمدُّنِ مقطوعةً ، تتوالدُ في دمنا ، وتبشِّرُ عالَمَنا ، بالسلام . 



أُتركينا ، نُضيفُ لها ، وترًا ، أوصدىً ، يتدفقُ، يعلو ، ويعلو... إلى أن نعَي ، أنَّ ما يربط ُالناسَ ، والكون ، غيرَ النظـام . 



5- كيف تكتبُ ، ماهوَ، أسمَى ، من الشِّعر؟ كيف تجعلُ من حركات ِاللسانِ هديرًا ، يحـرِّكُ ، نبضَ الوُجود ، يغيِّـرُ ، وجهَ الزمان ، 



كيف تجـدّدُ لونَ بُكائكَ ، َطعْم َشقائكَ ، كيف تذوق ُالهوى؟ وتَجُسُّ اشتعال العروق؟. كيف تجسِّدُ معنى الحنان؟ 



من يُمَوْسِقُ أفكارنا ..، من ينسِّق أفعالنا ، مثل أنفاسنا ، من ينمِّق ألفاظنا بالرَّشاقةِ ، يبني قرارًا ، بأقوالِنا ، وجواباً ، كما يفعل الموج . من تُـرى يتحـدَّى ، ويرفعُ سارية َالعِــــلْمِ..، حتى سماءِ التواضع . من يديرُ كؤوسَ المعاني ، ويملؤها نشوة ،ً من يصوغ العبارةَ ، من وردةِ ِالنفس ، يبني على كل حرفٍ يغادرُ من فمهِ ، نَسَقاً ، ويعيدُ لنا بعضَ أخيلةِ الشِّـعر ، حتى يثور الغنـاءْ ، وتطيرُ القصائدُ ، من فَمِنا ، كالحَمَام . 



ليتَ منثورَ أشعارِنا ، تستحِي ، وتعودُ ، إلى أوَّلِ السطر. تبدأ ُ ، بالماءِ ، والملح ِ، أوزانها ، وتعودُ إلى ذاتها ، وهويَّتها ، تتوطَّنُ ذاكرةَ الشِّعر، تمرحُ ، تلهو، بديوانها العربي الفسيحْ . تُلقِي بأ سماعنا ، نغمة ًواحـدةْ . فــــكرةً ، واحدة.! 



بيننا وسفيفُ الكلامِ ، جَفاءْ. بيننا ورخيصُ المعاني ، خِصام ، يقودُ إلى النقدِ ، والشّجب ، والاعتصامْ . 


إنما نألفُ القولَ ، منفعلاً فاعلاً ، غاضباً ، هـادراً ، عاشقاً ، هائماً ، يتزعزع ُ، حتى يهزّ عواطفنا الخشبيَّة. 


يتفاعلُ ، حتى نُضيفَ لهُ ، وتراً ، في ضمائرنا ، ونعلِّق في صدرهِ ، باقةً ، أو وِسامْ . 


6- سلبَ الأقدمون عواطفنا ، حين غاصوا وغاصوا ، ولم يرجعوا ، من ضبابية النص، من شطحات الكلامْ . 


لم تكنْ ، من رجالاتنا ، أمَّـــةٌ ، يرحلون مع الصوتِ ، أ ويرحلون مع الضَّـوء . 


يُرْجِعُونَ لنا ، نَبَـأً واحـدًا ، ويجيئون من سباءٍ بيقين . 



كم دَرَجْنا على ذ كر ليلى ، ولكننا ما وجدنا طريقاً إليها ، كم شكونا من الهجر ، والبُعـدِ ، حتى جعلنا الغرامَ ، هو العشق ، والعشق، ماهوَ ، الاَّ العذاب الأليـم . 



نصف قرنٍ ، ولانبض في دمنا ، غيرصوت امِّ كلثــوم ، لاشيىء يطربنا غير فيروز ، أوصوت عبد الحليم . 



لاشيئ يوقظنا ، غير صوت ذبيحِ ، يئنُّ ببغــــداد ، أورنَّـةٍ ، من تراثٍ قديمْ . 



7- لم نَعُـدْ نتقن القول ، والإقتباس ، لم يعد يرقص القول ، إلاَّ على شفةٍ واحـدة. 


لم يعد ينبض اللون .. إلا على مقلةٍ شاردة. 


فاتركونا نسمي احتباس العبارةِ عجزاً ، دعونا نسمي الكلام الكثير..خُواءً ، فراغـاً ، يهرول في النُّسخَةِ البـائدة . 


إفسحو للمسافة ، أن تختفي..في الزمان . دعونا نسمي فوات الأوان...احتفالاً ، ببسمتنا العائــدةْ . 



إقبلوا رأينا ، لو على شكل تجربةٍ ، وابدأوا بالغنــــــاء. ليظل البريق بأعماقنا ، يتوالَى , ويصحو التوهُّج في دفقاتِ الوريدْ . 



فعسى ذاك يدفعنا للتوازن . إنزعوا لحظة البدء من عنفوان النشيد. 



أتركوا ما تعـذ َّر. دعُــونا نُعفِّـرُ وجه الزمان المعفـَّر ، حتى يصير نظيفاً ، ويكسو الفؤاد المزعزع..بالإنبهار . 


إطبعوا ما تطبَّع ، بالشمع ، واستحضروا لحظة النصر ، من لحظة الإنكسارْ . 



-8 الغناءُ..جراحٌ تغني ، صدىً ، في جوارحنا ، يتبَسَّمْ . 


دمعٌ يسبِّح للمستها مين ، تنهيدةٌ تتمطىَّ خلال حناجرنا، تتنفسُ من حولنا، بالبنفسج والأرجوانْ . تملاءُ أعما قنا نشوةً بالعذاب. 



والغناءُ، انتصارٌ على الظُّلمِ ، تعويذةٌ للأسى ، والتفافٌ ، على شهوة الإ نتقام . 


ترنيمة ٌللرجاءِ وشكوى ، بطــــاقةُ حبٍّ ، تطرِّز أحلامنا بالشبـابْ . 


أينعت بالإجابة أوتار أعماقنا ، وهي ترسل أمواج فتنتها دهشةً في القلوب ، يُوقعهُ نغـمٌ ، يتنفس مِلءَ الشـــروقْ . 


تستريح على شفة اللحن ذاكرةٌ ، عفَّرتها السُّنـــون . وتصحو على نغمة العود ذاكرةٌ ، من زمان الصِّبا. 


كلّمَا هبطَ القلبُ ، ثارت غرائزنا ، لارتشاف الأغاني ، وتكرارها ، واقتفـــاء الشَّجَى ، من أنين القيـــــاثر، أو سقسقاتِ الكَمــــانْ . 



فالكلامُ المُغنـَّى ، له نفسٌ مفعـمٌ بالحنانْ . 



-9 كيف تهربُ من هَـوَسِ الإفتقـار، إلى كلِّ شيئٍ ....، إلى الفوز بالشيئِ ، نفسِهْ . 



كيف تُعلِنُ وقتَ انسلاخك ، من شغف الكسبِ ، والإقتنـــاءِ ، إلى سُندس الإرتخــــــاءِ الأنيقْ . 



كيف تجمعُ ضوءك في نجمةِ ٍ، و تبعثره ُ كيفما شئتَ ، أو كيفما يشتهيهِ البريق . 


كيف تشرحُ نفسكَ؟ حين يثور الحنين بها ، وهي تمنحُ سرّ امتلاك السكينةِ ، عند الترنُّـم في عتمةِ الليـــلْ . 



حين تثُور بها لهفةٌ ، للتأرجح بين السموات ، والأرض ، حين يُعربد شوقٌ بهــا ، مثل شوق الرياح إلى ربوةٍ ، لم تطأها . 



حين يولدُ فيك الحنين ُإلى الإرتماءِ ، بوادٍ من اللحن ، حصباؤهُ..من عقيــقْ . 


أينعت بالإجابة أوتار أعماقنا، وهي ترسلُ أمواج فتنتها، دهشةً في القلوب. يوقـِّعهُ نغمٌ، يتنفسُ ملءَ الشروق. 


10- يا مواكب أجيالنا اتَّصلي ، يا كتائب أفراحنا ، ياصفوفَ النشيد ، ويا جوْقـةِ ، البَا لَةِ ، اليمنيةِ. 


إرسِلوا نغمَةَ الـدَّان ، من حضرموت المجيدة . 


غنُّوا لنا بالبسيطِ (الثنائي)، مقاماً ، وشَرْحًا ، وأنشودةً ، واعزفوا بعض ما قالهُ شرف الدين ، في كـوكبـــانْ . 


جدِّدوا عهدكم ، للخفنجي ، ونشوان ، وابنِ هُتيْمِــلْ . إفسِحوا ،لابن محضار ، والسالمي ، والقومنـــــدانْ . 


إمنحوا الانسي وابنهِ لقَبـــاً , أو فسَمُّوا بإسمهما ، شا رعاً , أومكــانْ . 


غنُّوا لوحدتنا ، ولأفراحنا ، مجِّــــدوا نصرنا ، شنِّفوا بالمزامير ، أسماعَنا ، ثم دُقٌّــــوا طبولَ الغساسنةِ ، الأقوياءْ . 


إجعلوا جَسَدَ الأرض ِيهتــزّ ، والرَّملُ ، يرتجٌّ ، في قارعات الطريقْ . 



إصعـدوا ، من جنوب الجزيرةِ ، واسْـرُوا ، مع الليـل ، غنّوا بألحانكم في طريق القوافلْ ، حتى جنوب العراق. 


عُـودوا من الشَّامِ ، حتى مُروج الصَّعِيدْ . مرٌّوا بأندلسٍ ، والرُّصافةِ ، والجسر ، غنّوا عيون المَهَا ، وقُـدودَ الغواني الملاحِ , انصُبُوا قٌـبَبَ الفاتحين . 


أحيُوا بأجسادنا لُغَـةَ الرَّقص ، والعنفوانِ ، استعيدوا مشاعرنا ، اجعلونا نعوِّض مافاتنا من حنين . 



أتركُوا خَيْلنـا تنْتشي ، وتُقـوِّسُ أذيالها ، تتغنّــــجُ ، تـزهــــو.. تهـــزٌّ القلائدَ في نحرِهـا ، وتدغدغُ أسماعنــا بالرَّنيــن . 


كم صبرنا على صبرنا، كم صمتنا ، وكم فات في عمرنا من سنينْ . 


-11 يفسدُ الفنُّ إن صار للبيع ، أوللشراءْ ، مثلما يفسد الوَرْدُ إنْ صافحتهُ الأيـــادي ، كمِا يفسدُ الجسد الأنثــويُّ ، إذا أنتَ عرَّضتهُ للهواءْ . 



-إنما يُطفىءُ الصوتَ ، من لايطيقون حبس الهواء ، بأعما قهـــم ، ويخافون ريش الحمام ، و نبض الأنامل ، كي لا تبعثرَ أسرارهم في العراء. 


عاشقُ الصمت ، يدفنُ أحلامه ، ويعود إلى السجع ، يوغِلُ في حشرجات المعاني ، ويجعل من صوته حجرًا، يتهدّد من حولهُ بالفناء. 


يتهرَّبُ من فتنةٍ، تتَرَاءَى لهُ ، وهي تصعدُ من نَفحاتِ المقامات. 


والمقامات أسفارُ حبٍّ ، تُطرِّزُ إبرِيزَ أحلامنا ، بالبَهَــآءْ. 





12- ثورة اللحن قامت هنا ، عند وادي الحضارة. في غابر الدهر. 


قامت بلا نُوتةٍ ، نحن فـُزنا ، بجائزةِ السَّبق ، حُـزْنا ، براءة نظم ِالقوافي ، وإنشادها ، قبل عصر الجلِيدْ . لم يكن للجليدِ ، صدىً ، يتردَّدُ ، ويوأوِّبُ ، ماعَزَفَتْهُ المزامير . لكنهُ ، عندما سَمِعَ الصوت، باشرَ، بالذوبان . 

المزاميرُ كانت طريقا ، إلى قلبهِ، والمزاميرُ، كانت ، طريقا إلى الله . نافذةً لليقين . 




13- وقفتْ عرباتُ المقامات ، في مغرب الشمس ، في شُرفات الحضارة. ضاعت هوادجها في غبار المعادن. 

زالَ في النهاوند الأنينْ . سال دفقُ البياتي ، على الأرض ، غارت ينابيعهُا في رمال الصحاري، وبالقرب من غابةٍ للطبول. 


والطبول قرابينُ أفراحنا ، وانتصاراتنا ، ولهاثُ مشاعرنا. دويّ معاركنا ، وتراتيل أجدادنا. وهي نبض الولاءِ المخـلّـدِ ، والانتماء العريقْ . 


14-  يفتحُ البوقُ عهداً جديداً ، تقوم على أرضه دولة ُالبُوق .
 يعلن ميلاد عصر الضجيجْ . 
كان لابُدَّ من بعض هذا الضجيج ، الذي يبعث النغم المتحفز في سمعنا ، المكتسي بالطنِين. 


يعطفُ البوقُ قامتهُ ، يستدير على نفسه، كالحلازين . يندسّ في جوقة المطربين . 


فَمهُ كل يومٍ يزيد اتساعاَ ، وينفخ في وجهنا كلّما قد سئمناهُ ، طول السنين . 


يدخلُ الفَنُّ عصر الخطيئة. والبوقُ يعلن دولتهُ ، يتلاقح ُبالآلة الوتريةِ. 


ينشد ُ، رُفقتها ، ويغازلها. من ورآء الصفوف. مُستعيناً بصنّاجةٍ من نحاسْ . 


طبُولٌ تحاورهُ ، وتـدُقّ على صدرهِ ، بيد العُـنفِ ، حتى أطاح بهِ الأُورج ، أو ربَّما اغتاله السكسفونْ . 



صنعاء،1-6-2007 د/عبد الكريم الشويطر

قصيدة اللون


قصيدة اللون




(1) أيها الطيف ، عِـمُتَ صباحاً 
لم تزل أيها القمر الطيف،
يدغدغ أحلامنا ،
في دمنا نشوةً وحبوراً ، 
ويغمرنا بالحنين لأزمنةٍ خالدة .
ويُرصِّع أيامنا بالبهآء ، 
أنت ينبوع أسرارنا ،أنت لهفتنا أيها الطيف، أنت الخداع الجميل، 
إلى نشوة اللَّذة القاتلةْ .
والجمال الذي يتسامى ، 





للسلام أتيتَ ، 
من تخاريم ضوئك كان الكلام ،
ومن نورك المتمّوج طارت جميع الحروف ، 
لم يزل نبضك المنتشي يتدفق ،
وبوابةٍ يعبر الحزن منها ،
أوديةً من سخاءٍ ، وشوق، 
إلى عالمٍ ، يكتسي بالبياض . 





منكَ ألتمسُ الشِّعر ، 
أنقشهُ صفحاتٍ تُشعُّ بنوركَ ، 
تملأ أفئدةً لم تزل تتلمس في ضوء عينيك ، 
وجه اليقين .





أنتَ وجه المسافة ما بين حلمي وأمنيتي ، 
أنتَ وحيُ القصيدةِ،همسُ الضميرِ ، 
مرفأ الظلِّ للمتعبين ..شفافيةُ البَوْحِ ، 
دربُ الرضى ، 



منك صُغتُ حياتيَ لوناً بديعاً، 
وطرّزتُ أغنيتي، 
وتلمّست من فيض وجهك إشراقة الآخرين ..



أصدقائي ، زغاريد لونٍ،
وأهزوجةٌ ، تتخلَّلُ وجهَ حياتي،
باقةٌ تتنفَّسُ حولي 
شِمِيمَ البنفسج والأقحوان.



إخوتي .. فرحتي ، قوّتي ،
شغفي بالحياةِ ، ونبض حروفي ، 
إطاري الجميل ، 
في ملامحهم ، ولَهي. 
امتدادي ، وعُمقي ، وأنشودتي ،
من ضمائرهم قفزت بسمة اللون .. 
في مشاعرهم ، هدفي .
في لوحتي ,



كم ترآى لقلبي بأن الحروف هدايا ، مرايا ، 
وميضٌ ، تثُور بها زُرقـــــةٌ، 
وطريقٌ فسيحٌ إلى مدنٍ عائمة ,



المحبَّةُ ، مائدةٌ تتشبّع بالنور ،
في قلبها شمعة الخير والابتسام ,
وضوءُ ابتسامك في وجه صحبك ، 
الوفاءُ بحارٌ …تاجٌ ، وسامٌ، 
( أن ترى سحنة الموت ، خيرٌ بان لا ترى زمناً باسماً ،يُزيّن صدركَ ، يزرع فيك البقاء , 
يتطلع للضوء أو يتلألأ بالفرحة الزائدة ) ,



الطموح احمرارٌ، 
مقاربةٌ للجديد ـ العنيد ،
بِنآءٌ على زمنٍ جامدٍ ،
وصعودٌ الى شرفات البعيد ,


العزيمة برقٌ مضيءٌ، 
له نكهة الخوف والطمع المتحفز ، 
علامتهُ البتُّ في الامر ، 
والخلق في باطن الروح إشراقةً من جديد ,


التحدي مزيجٌ من البرق والغيم ،
إرهاصةً لانتزاع المفيد ,


الجفآء سوادْ … 
والتلاقي قلوبٌ مزركشة اللون ، 
أنشودة للحياة ,


الكلام الذي يحمل الصدق والحب ،
وردٌ ، وزهرٌ ، وعطرٌ ، وخمرٌ ،
وخبزٌ ، وماء ,


والهروب فراغٌ به يسكن الجوع ،
واليأس .. والإنفراد , 


العطاءُ ادخارٌ ، 
أنانية الفرد تعني كراهية النفس ، 
لا حُبَّها ,
والغرور خواءٌ ، 
ركوبٌ على كتف الإنحناء،
صعودٌ على درج الطين ، والتعالي ضجيجٌ ، 
صلاةٌ على صفحة المآء ،تفرقعةُ .. علبةٌ فارغة , الغناءُ ، … شبابٌ يقودك في نزهةٍ ، 
يدحرجها الضوء في قوسك المكتسي بالمرح ,تتدافع في موكب الطيف ، 
قطرة ماءٍ تلوذ بأخرى ،


( 2 ) عالم اللون ، أولُ شئ ٍ نراهْ. 
فكرة اللونِ ، في وعينا كانت البدء , 
تسمو بعالمنا ، تتسامى ،
لم تزل تتدفق في الوعي ، 
تشكّل وجه العصور ,



بسمةُ اللون ، أول ما كَتَبت صفحات الوجود، 
أوّلُ معزوفة تتناغم ، في ملكوت الكمال ،
أوّلُ قافلةٍ تتهدَّجُ ، في ملكات الخيال ,



في دمِ اللون أبحرتُ طول حياتي، 
ومن شفه الضوء طارت إلى شفتي كلماتي ,
هو صمتي وحزني، 
ولولاه ما وصلتْ ساحتي ، صرخاتي ,



أرى اللون في الشئ والشئ في اللون ، 
أرى فيه شمساً وظلاً، 
أرى فيه وجه البراءةِ ، روح البساطةِ ،
وجه التجهّم والعنفوان ,


أرى فيه بعُداً وشكلاً وظلاً ،
زماناً ، مكاناً ، ورائحةً، 
قالبٌ وفراغ ، فرحةٌ ، واكتئاب ،
أرى فيه ماءً ،وزاداً ،
فضاءً يسافر في اللانهاية , 


كلّ لونٍ أحسُّ به ،
وألازِمُهُ وأُغني لهُ ، وبه، 
أتحرَّكُ في واقعٍ إسمهُ اللون. 


كلٌ له رؤيةٌ ونزوعٌ ، 
وكلٌ له ذكرياتٌ مع اللون , 



كم تسآلتُ ما هو أجمل لونٍ نراه ؟ 
أنا لا أعشق اللون منفرداً ، 
والجمال أُلامِسهُ في مقاربة الضّد،
في شغفٍ يتوالد من غزل اللون ، 
من همسات الضياء ,


لا أرى خارج اللون ,
حِكمةُ اللون أناّ نراه ,
يقول لك اللون كل الذي لا تقول الحروف ، 
وكل الذي لا تبوح به النغمات ,


للنفس ألوانها ، 
والمزاج يقلب ألوانه مثلما يفعل الطيف، 
حين يثور الغمام ,


تضمحلُّ شفافية اللون ،
إلاَّ إذا صرخت فيك ، 
إلا إذا أعلَنت وقت ميلادها، 
وتمادت بنغمتها في مجال الإثارة ،
رجع الصدى ,
حين يعود ولو من بعيدٍ، 
إلى نفس دائرة الشكل ، 


كل لونٍ نرى فيه سحر الإضاءة ،
وجهاً يصوغ الكمال ،
يرقص في عالم الإحتمال ,
يسافر في اللانهاية ،


( 3 ) أسوَد: 
السواد هو الكون والضدّ والملكوت ,
جنحٌ يرفرف في اللانهاية .
يفضح وجه اللآلئ ، وينقل صوت المحار ، 
عمقٌ يخبئ سر الحياة .
يخبئ كنـز الجمال الدفين ,


جبروتٌ يغطّي خطيئآتنا، 
يقسم الحسّ نصفين ،
يملك نصف الحياة ,


في الأسود الحضن ، والحزن ، والملتقى 
وفي الأسود الموت ، والخوف ، والإنحناء , 


ملِكٌ في ثياب الغواني ،
يُداعب أذواقنا عندما يتبعثر منتشراً في البياض، 
حينما يتهدّج في خصلة الشَّعر ،
ويرقص في بسمة المقلتين ,
أو يتراقص فوق خضاب الحواشي ،


يغوص بأعماقنا ، 
يتدفق في صفحة العمر شعراً ونثراً ،
ولولاه ما عرف الناس وجه اليقين ,
فضاءٌ وبحرٌ ،
أسودٌ … 
إنما هو .. ماءٌ وتمرٌ ،
ظلالٌ يلملمُ بوابة العاشقين ,


أسودٌ يكسر اليوم دائرة الصمت ، 
يثقب دائرة الرمز،
يدخل دائرة الاشتعال ,
يستنسخ الفعل ، 


يغوص الى واقعٍ ، 
يتحرك فيك وخلفك ، 
يعدو أمامك ، 
يزرع في قدميك الاطاحة .

أسودٌ يومك المرتخي ، 
والضوء ينسل من تحت اقدامك الخشبية ، 
والمصابيح تلفح وجهكَ ، يرحل في شغف العلم ، 
تتدافع في قرية الكون ، في فرح النور ، أحزمةً تتسابق أليافها ، 
مدهونة بالصفيح ,تجمع تاريخك المتكدّس ، 
في قطعةٍ كالرقاقة ، 


أسودٌ، والخلافة تدفنُ اعلامها في الرمال , 
وتسفّ الحداد على مفرق الشرق،
ترفعُ أيديَها للغريب .


أسودٌ والقريب بعيدٌ علينا ، 
وكل بعيدٍ قريب . 
يتنكَّرُ فيها الحُفاةُ ، أسودٌ ليتها حفلةٌ ، 
نتوالدُ فيه مدى الدهر ، ولكنه مأتمٌ قائمٌ ، 
فوق أطلالنا ، والدهرُ يبقى مدى الدهرِ مُنبطحٌ ، فوق أحلامنا ، 
علينا ، غريبٌ .. غريبٌ .. غريب , والوجود غريبٌ علينا ، 
وحتى الكتاب المبينُ ...


أحمرٌ …
إنما هو قلب الحقيقة ،
بل نشوة اللون. 
ديك التصاوير ، والحلبات العنيفة ,لكنه قُدرة الفعل ، أو ردَّة الفعل، 
ينبوع نهر الحياة ,


يتراقص في دمك المتدافع في شبق العنفوان ,

أحمرٌ … والمراد هو القلب، 
أحمرٌ … والمراد شفاهٌ ، وخمرٌ ، خدودٌ ، وزهرٌ ،
وينبوع ذكرى ، وأغنية للوطن ,


أحمرٌ …
ليتهُ ظل في وعينا أحمرُ
ليتهُ ظل كالنجمة العِنَبية في وجنة القمريّة .
ليته ظل منتشياً كالعقيق اليماني ,


أحمرٌ … يادم الأخوين، 
الذي صار يعني دماء الشعوب .


أحمرٌ يا خدود الحقيقةِ ، 
يا شهوة الاحتراق ,


يا رماد الحريق الذي يتصاعد ،
في غابة الحلم والذكريات الجميلة ,
ياالحريق الذي يتفجر من تحت أقدامنا ، 
والدم المتناثر في كل منعطفٍ في خطوط التلاقي ,
أحمرٌ … يا الفنآءُ، الذي يتقمص وجه الحضارة ,


أحمرٌ ... والحديث عن الكوكب الأخضر المتفحِّمِ، والمتشرد ،
في حفلات الدخان ,


أحمرٌ .. والجديدُ هنا جمرةُ الحقّ ، وجه البطولة،
مجد القرابين ,
أحمرٌ .. والحديث هنا عن فلسطين ،
قلبي ، وقلبك ، قلب العروبة. 


أحمرٌ .. والمرادُ الثَّرَى ، والشهيد ،
تراب العروبة ، أحجارها ، 
كل أعلامها ,



علمٌ يتلفّع بالنار ، يا ليتني. 
حجرٌ ليتني كنتُ فوق رصيفك يا قدس ،
يا ليتني كنت جمرة عشقٍ تزغرد في يد طفلٍ ،
يقاوم في وطن الانتفاضة .


أخضر …
أخضرٌ كاخضرار فؤادي ،
ولكنها خضرة الحلم والأمل المتملك قلب النبؤة ,


أخضرٌ ..ليس معنى ، 
ولكنه جوهرٌ مثل وجه بلادي. 


هو جوهر ما أنت تحيا له وبه ، 
والنعيم الذي يتحرك في خضرة الذوق، 
أو يرتخي في سرير البصر ,


أخضرٌ ..والمراد الطفولة والحب والابتسام. 
والعطاء الذي يتلبَّسُ دفء الأحاسيس ،
يكسو ضفاف النفوس ويملا بالخير نهر البشر , 
نبض المشاعر ، 

أخضرٌ.. صار يعني متى ، ولماذا ، وكيف ؟
كيف أنتزعناك من قوس أيامنا،
كيف خُنت الربيع وهاجرت من حيّنا،
أيها الأخضر النضج ؟وتركت الهواجس تجثو، 
على صدرنا كالخريف !! 


كيف هاجر عصفورك المنتشي من حدائق أحلامنا ، 
من جزائر حبك،
وانسل من قلب أعلامنا الذهبيَّة .


هل تحرك فوج القطَا ، والكناري ،
إلى رحلة الصيف ،
أم حركته الرياح الى نجمة الغرب ؟ 





أخضرٌ.. لا يزال السؤال ،
يدبُّ على الأرض كالهدهد المتخلف عن ركبه،
لا يزال السؤال. 
بعيدٌ ، قريبٌ ، ومستوطنٌ في الخيال ,


لا يزال السؤال يشكل وجه الرضى،
وظلال الفؤاد ،
يرفرف في شرفات الضمير الذي يتناثر من حولنا شجراً ،
وغصوناً تميز أحلامنا ومعالمنا ، 
وتصُدَّ الرمال ,


أصفر …


أصفرٌ، يتدفق كالموج مرتحلاً ، 
من بياض النقاوةِ ، .. حتى احمرار القلوب ,


الإطار البديع على كل لونٍ،
وفي الأخضر/ الأحمر/ الأسود/ المتداخل،
ينبض بالوحي والكبرياء ,


يرصّع أجمل أوهامنا ، ويشدُّ أساريرنا، 
ويطرِّز أجمل ما تشتهيه العيون ,


يتأرجح بين الغواية والطيش ، والغيرة النسوية , 
والبداية منه ولكنه نابعٌ من خطوط النهاية .


نبض الحياة التي تتدفق من وجنةِ الشرق ،
يطوي الفضاء ، يفيض بهاءً ،
مرتحلاً في خدود الأصيل ,
إلى أن يذوب ويحمرّ ،


لو سألتَ الفراشةَ من تعشقين، 
لقالت زهور الخزامَى ، وعبادة الشمس ، والتولبان . 


أصفرٌ.. يتألق كالذهب الحميريِّ القديم . 
ويترك في باطن الوعي ذكرى حضارة .



يتراقص فوق ظهور القوافل، 
يرسم في صفحة الذهن قافلة تتابع ، 
فوق طريق اللّبان 


أصفرٌ ..لم يزل يتحدث عن زمن العَصب ،
والورْس ، والزعفران. 


لم يزل يتخلَّل أحلامنا ،
ويحطّ الفواصل بين الفصول 


أصفرٌ .. والمرادُ الشهيّة والاشتهاء 
أصفرٌ.. والمرادُ الرجوع إلى كل ماقيل، 
أو ما يقال. 


المرادُ الرجوع إلى رغد العيش حراً كريماً ، 
إلى موسم النضج ،
والقمحُ والبُنّ . 
المرادُ الرجوع .. إلى ساحة الكَرْمِ ،


المرادُ الرجوع … إلى ظل معزوفةٍ ،
تتمايل من حسنها ، 
سنبلات الحقول 


أزرق …


أزرقٌ .. والمساحة أكبر ممّا ترى. 
والوجوهُ ، الخطوط ُ، الهموم التي تتداخلُ ،
أو تتشابك ، أو تتشابه،
أكبر مما توقّعتَ ، أو تتوقّع .


أزرقٌ ..هو شاهد عصرٍ وخلفيةٌ للحروبْ. 
هو باقةُ عولمةٍ تتدفّق من غرفة النوم،
يتحرّك في كل ناحيةٍ ، يتهدّل من شفة النور 
من شاشة الأفعوان. 


سيّد اللون ، وجه المدى ، وسرير الحياة. 
إنه قوة الاختراق 
ولكنه لُـجّة الشوق ، والاشتياق 


كل لونٍ يتوقُ إلى فُسحةٍ فوق أعطافه، 
يتمنى السكينة والارتخاء بأحضانه ،
يتمنى الوفاق 


أزرقٌ .. والمراد الوشاح الجميل،
الذي يتمدد فوق شواطئنا كلها، 
ويرصِّعُ أقدامنا لؤلؤاً ومحارْ 


أزرقٌ .. والحديث ، حديث العيون ،
هل حَلُمتَ بشقراء ترفُلُ في الأزرق المتلألئ ؟ 
ماذا وجدتَ بِزُرقةِ أحداقها، 
ألاَ .. إنـه الافتـقــارُ.......
وهى ترنو إليك … ؟ 
إلى الآخـــريـــن